فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 116

مما نهاه عنه في أوله قد أمره به في آخره. فتأملنا ما قال؛ فوجدناه مُحالًا، ووجدنا الحديث مستقيمًا لا إحالة فيه؛ وذلك أن البعير ركبتاه في يديه وكذلك كل ذي أربع من الحيوان، وبنو آدم بخلاف ذلك؛ لأن ركبتهم في أرجلهم لا في أيديهم فنهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث يأمر (المصلي) أن يخر على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يخر لسجوده على خلاف ذلك؛ فيخر على يديه اللتين ليس فيهما ركبتاه بخلاف ما يخر البعير على يديه اللتين فيهما ركبتاه، فبان بحمد الله ونعمته إن ما في هذا الحديث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلام صحيح لا تضاد فيه ولا استحالة" [1] .ا هـ."

وقد ذكر نحوه في"شرح المعاني". وقال ابن حزم:"وركبتا البعير هي في ذراعيه". وفي"لسان العرب"ما نصه:"وركبة البعير في يده". ثم قال:"وركبتا يدي البعير المَفْصِلان اللذان يَلِيَان البطن إذا برك، وأما المَفْصِلان النَّاتِئان من خلف؛ فهما العُرْقُوبان، وكل ذي أربع ركبتاه في يديه، وعُرْقُوْبَاهُ في رجليه" [2] . ومثله تمامًا في"تاج العروس". ويشهد لذلك من كلامهم المعهود في استعمالهم قول علقمة والأسود عن عمر رضي الله عنه: أنه خر بعد ركوعه على ركبتيه؛ كما يخر البعير فقد وصفا خروره رضي الله عنه على ركبتيه بخرور الجمل. وهذا وصف خاطئ بزعم ابن القيم؛ لأن الجمل لا يخر على ركبتيه عنده!

ثم إن الواقع أن البعير إذا برك؛ فإنما يبرك بقوة حتى إن للأرض منه لرجةً، وكذلك

المصلي إذا سجد على ركبتيه؛ كان لسجوده دويٌّ، لا سيما إذا كان يصلي في مسجد

(1) شرح مشكل الآثار (1/ 168)

(2) لسان العرب"لمحمد بن مكرم بن منظور الافريقي المصري، دار صادر بيروت (1/ 417) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت