منسوخ بحديث يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد قال:"كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين" [1] ؛ وهذا لو ثبت لكان فيه الشفاء لكن يحيى بن سلمة بن كهيل قال البخاري:"عنده مناكير", وقال ابن معين:"ليس بشيء لا يكتب حديثه"وقال النسائي:"متروك الحديث". ومنهم من قال بأن الحديث صحيح ليس بمشكل لأن ركبتي البعير في مقدمته، و إلى هذا القول مال أهل الحديث والمحدثون.
قال الألباني رحمه الله تعليقا على ما ذهب إليه ابن القيم: وليس العجب من هذا المتهم - أي الذي في الحديث -، وإنما العجب أن يعتمد على حديثه هذا ابن القيم في"الزاد"؛ فيزعم أن حديث أبي هريرة الأول الصحيح مما انقلب على بعض الرواة متنه، وأن أصله: (وليضع ركبتيه قبل يديه) كما رواه المقبري هذا -!
وهو إنما ذهب ذلك المذهب؛ لأن الحديث غير معقول عنده؛ لأن أوله يخالف آخره
-كما زعم -، إلا على قول من يقول: إن ركبتي البعير في يديه. ولكنه ينكر ذلك؛ فيقول: إنه كلام لا يعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما الركبة في الرجلين.
كذا قال! وهو مما يتعجب منه أيضًا؛ كيف خفي عليه ذلك، مع أن نصوص العلماءكثيرة في إثبات ما نفاه؟! على أنه قد سُبِق إلى ذلك؛ فقد عقد الطحاوي رحمه الله في"المشكل"بابًا خاصًا من أجل ذلك، ساق فيه هذا الحديث، ثم قال:"فقال قائل: هذا كلام مستحيل؛ لأنه نهاه إذا سجد أن يبرك كما يبرك البعير والبعير إنما ينزل يديه. ثم أتبع ذلك بأن قال: ولكن ليضع يديه قبل ركبتيه. فكان ما في هذا الحديث"
(1) صحيح ابن خزيمة برقم 628 (1/ 319)