فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 116

سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير"، إلى هنا أداء المعنى المطلوب في هذا التشبيه، ثم تأتي الزيادة:"وليضع يديه قبل ركبتيه"، هذه الزيادة أوجدت عند العلماء الخلاف، حتى قال ابن القيم: إن في الحديث قلبًا، ونقدم قبل كل شيء: بأن هوي المصلي بعد رفعه من الركوع إلى السجدة بأية حالة من الحالات لا يتعارض مع صحة الصلاة في شيء، إن نزل على ركبتيه أو كفيه فالصلاة صحيحة، أما قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير"، لو جئنا إلى هذه الصورة فقط: كيف يبرك البعير؟ في هذه الصورة التشبيه العملي بصورة البعير، وكل إنسان قد رأى بعيرًا يبرك، لكن نحن نسمي المقدمتين اليدين، والمؤخرتين الرجلين، ويقولون في الزرافة: طويلة اليدين قصيرة الرجلين، وكلهن أرجل. فإذا كان البعير بصورته العملية عند بروكه لا ينزل بالخلفيتين ولكن ينزل بالمقدمة، فبروك البعير: أن يقدم المقدمتين اللتين نسميها اليدين."

فمن نزل إلى السجدة على يديه يكون برك بروك البعير وخالف الحديث؛ فإذا نزل إلى السجدة على ركبتيه فقد خالف بروك البعير وصادق الحديث. إذا اكتفينا إلى هذا القدر نكون قد انتهينا من المشكلة وتم الحديث، ولكن جاءت عبارة:"وليضع"، وكأنها تفصيل للمنهي عنه،"وليضع يديه قبل ركبتيه"فإذا وضع يديه قبل ركبتيه يكون شابه البعير وكأن الحديث يناقض آخره أوله،"لا يبرك كما يبرك البعير وليقدم يديه"؛ لأن البعير يبرك على يديه.

وقد تحدث العلماء كثيرا عن هذا الحديث فمنهم من قال إن الجزء الثاني مقلوب، أي أن الأصل"وليضع ركبتيه قبل يديه"وإلى هذا القول مال ابن القيم رحمه الله، وحجته قوية في المسألة [1] ، ومنهم من قال أنه

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية (1/ 215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت