صار: (إذ) ظرفًا لقوله: (واتل) ؛ فيختل المعنى [1] ، فحينئذ يلزم الوقف على: (بالحق) ؛ لأن عامل: (إذ) محذوف، أي: اذكر إذ [2] .
ومن ذلك ما يجعل الوصلُ ما بعده من مقول القول، وإنما هو إخبار مستأنف، كقوله تعالى: (ولعنوا بما قالوا) [3] فلو وُصِل بما بعده صار قوله: (بل يداه مبسوطتان) من مقول اليهود، وإنما ذلك إخبار مستأنف، يَرُدُّ قولَهم: (يد الله مغلولة) [4] .
ثانيًا: الوقف المطلق: وهو: ما يحسن الابتداء بما بعده، كالاسم المبتدأ به، نحو قوله تعالى: (الله يجتبي إليه من يشاء) [5] ، والفعل المستأنف مع السين،
(1) وذلك لأنه يصير الكلام محالًا؛ لأن المراد: اذكر ما جرى لابني آدم وقت كذا. انظر: منار الهدى 118.
وقال العكبري في إعرابه 1/ 213:" (إذ قربا) ظرف لنبأ، أو حال منه، ولا يكون ظرفًا لاتل". وبناءً على ذلك فالوصل جائز، ولا يختل المعنى إلاّ إذا قلنا إن: (إذ) ظرف لاتل، والذي يظهر لي أن ما ذكره الإمام السجاوندي - رحمه الله تعالى - من لزوم الوقف على: (بالحق) إنما هو تكلف؛ لما ذكره الإمام العكبري آنفًا، ولما يُستأنس به من خُلُو المصحف من علامة الوقف الجائز أو اللازم.
(2) انظر: علل الوقوف 1/ 113.
(3) المائدة، من الآية 64. عدّ النحاس والأنصاري الوقف على: (ولعنوا بما قالوا) قطعًا صالحًا، وعدّه الأشموني حسنًا، ونهى عن وصله بما بعده.
انظر: القطع 291، والمقصد 122، ومنار الهدى 112، والجامع لأحكام القرآن 6/ 239، 240.
(4) انظر: علل الوقوف 1/ 115.
(5) الشورى، من الآية 13، فيكون الوقف على ما قبله: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} ، [الشورى: 13] .