الصفحة 12 من 30

إلى ما يصح أن يقف عنده، وهذا دليل على أنه لا يَفهم هو ما يقرأ، وقد يَفهم هو، أو يَفهم غَيرُه خلاف المراد من كلام الله تعالى بسبب ذلك، وهذا فساد عظيم، وخطر جسيم لا تصح به القراءة، ولا توصف به التلاوة [1] . فمثلًا في قوله تعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) [2] ، من قرأ: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى) ثم وقف، فقد وصل بين معنيين مختلفين، حيث أشرك بين المستمعين من المؤمنين، وبين الموتى في الاستجابة، وليس معنى الآية هكذا، بل المعنى: أن الموتى لا يستجيبون لدعوة الرسل، وإنما أخبر الله تعالى عنهم مستأنِفًا أنهم يبعثون للحساب [3] . وأقبح من هذا ما يحصل به فساد المعنى المراد من الآية، وسوء الأدب مع الله تعالى، مثل الوقف على قوله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا) [4] ، والابتداء بالمعمول دون عامله: (إن الله فقير ونحن أغنياء) ، ولا يخفى ما في هذا وما أشبهه من فساد للمعنى المراد من القرآن الكريم، فلا يجوز تعمد الوقف عليه، كما لا يصح التفوه به [5] .

خامسًا: اهتمام العلماء في هذا الفن:

اهتم العلماء بهذا الفن اهتمامًا كبيرًا، فحضُّوا على تعلمه ومعرفته معرفة تامة، معتمدين بذلك على ما ورد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وآثار الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم من الأئمة، فقد وردت السنة بالوقف على رؤوس الآيات، حيث أخبرت أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى

(1) انظر: تنبيه الغافلين:120، وهداية القارئ 367.

(2) الأنعام، الآية 36.

(3) انظر: القطع 97، والجامع لأحكام القرآن 6/ 418، والنشر 1/ 321، 322.

(4) آل عمران، من الآية 181.

(5) انظر: النشر 1/ 322، وهداية القارئ: 388، والتبيان في آداب حملة القرآن 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت