الصفحة 21 من 30

يجوز للفصل وجهًا [1] . وقوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) [2] ؛ لأن فاء الجواب والجزاء آكد في الوصل، ونظم الابتداء في قوله: (فلعنة الله) في وجه جواز الفصل أضعف [3] .

خامسًا: الوقف المرخص ضرورة: وهو: ما لا يستغنى ما بعده عما قبله، لكنه يرخص الوقف ضرورة انقطاع النفس؛ لطول الكلام، ولا يلزمه الوصل بالعود؛ لأن ما بعده جملة مفهومة، كقوله تعالى: (والسماء بناءً) [4] ؛ لأن قوله: (وأنزل) لا يستغني عن سياق الكلام، فإن فاعله ضمير يعود إلى الصريح المذكور قبله، غير أنها جملة مفهومة لكون الضمير مستكنًا، وإن

(1) انظر: علل الوقوف 1/ 130، 214. وانظر: منار الهدى 44، فقد وضح الأشموني هذا بقوله:" (بالآخرة) جائز على أن الفعل بعده مستأنف، وعلى أن الفاء للسبب والجزاء يجب الوصل".

(2) البقرة، من الآية (89) ، وتمامها: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89] .

(3) انظر: علل الوقوف 1/ 130، 217. وانظر: القطع 154، فقد ذكر النحاس أن الوقف على آخر الآية. وأما الداني في المكتفى 168 فقد ذكر أن الوقف على: (كفروا به) كاف. وأما الأنصاري في المقصد 44 فقد ذكر أن الوقف على: (كفروا به) حسن. وأما الأشموني في منار الهدى 44 فقد ذكر أن الوقف على: (كفروا به) حسن، وقيل: كاف على استئناف ما بعده. وانظر: تفسير أبي السعود 1/ 129.

(4) البقرة، من الآية (22) ، وتمامها: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت