الله عليه وسلم -كان يُقَطِّعُ قراءته آية آية [1] . فهذا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرئ أصحابه - رضي الله عنهم - على مثل هذا، ويعلمه لهم [2] . وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه - رضي الله عنهم - وقف التمام، بدليل ما أخرجه الطبري بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة" [3] . قال النحاس:"فهذا تعليم التمام توقيفًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، ويفصل مما بعدها إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب، نحو: (يُدخل من يشاء في رحمته) [4] ، لا ينبغي أن يقول: (والظالمين) ؛ لأنه منقطع مما قبله، منصوب بإضمار فعل، أي: ويعذب الظالمين، أو: وأوعد الظالمين" [5] .
وقد بلغ من اهتمام العلماء بهذا الفن أن وضعوا له ضوابط لا يتم لطالب العلم القيام بهذا الفن إلا بمعرفتها، ومن هذه الضوابط ما ذكره النحاس بقوله:"حكى لي بعض أصحابنا عن أبي بكر بن مجاهد - رضي الله عنه - أنه كان يقول: لا يقوم بالتمام إلا نحوي، عالم بالقراءة، عالم بالتفسير، عالم بالقصص، وتلخيص بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن. وقال"
(1) انظر: سنن أبي داود 4/ 294، كتاب الحروف والقراءات، الحديث (4001) ، وسنن الترمذي 5/ 182، 185، كتاب فضائل القرآن، الحديث (2923) ، وكتاب القراءات، الحديث (2927) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 893.
(2) انظر: غاية المريد 212، 213.
(3) تفسير الطبري 1/ 45، 46، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/ 279.
(4) الإنسان، من الآية 31.
(5) القطع 89، وانظر: المكتفى 132، وجمال القراء 1/ 550.