غيره: يحتاج صاحب علم التمام إلى المعرفة بأشياء من اختلاف الفقهاء في أحكام القرآن" [1] ."
وممن اعتنى بهذا الفن من السلف: أبو عبد الرحمن السلمي؛ حيث كان يستحب أن يقف على: (قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) [2] ، ثم يبتدئ: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) ، وذلك للفرق بين كلام الكفار، وجواب الملائكة [3] ، وكذلك: نافع المدني وعاصم والكسائي: حيث إنهم كانوا يراعون محاسن الوقف والابتداء بحسب معنى الآية [4] ، وكذلك الإمام أبو الفضل الرازي (ت 454 هـ) [5] ؛ حيث إنه أول من نبه على المراقبة في الوقف، فمثلًا في قوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) [6] ، فإذا وقفت على: (لا ريب) لا تقف على: (فيه) ، وإذا أردت الوقف على: (فيه) لا تقف على: (لا ريب) [7] .
وقد أشاد بهذا الاهتمام الإمام ابن الجزري حيث قال:"وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع، إمام أهل المدينة، الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام: نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب. ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سُنَّة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين - رحمة الله عليهم"
(1) القطع 94.
(2) يس، من الآية 52.
(3) انظر: القطع 91.
(4) انظر: النشر 1/ 331.
(5) انظر: غاية النهاية 1/ 361 - 363.
(6) البقرة، الآية 2.
(7) انظر: النشر 1/ 331.