الجار وما دخل عليه [1] صفة لبعض [2] ، فانصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى (بعض) لا إلى جميع الرسل، فيكون موسى عليه السلام من البعض المفضل عليه غيره، لا من البعض المفضل على غيره، وليس هذا المراد من الآية [3] .
ومن ذلك قوله تعالى: (سبحانه أن يكون له ولد) [4] ، فلو وصل به: (له ما في السموات وما في الأرض) صار حرف الجر المتصل بالمُنَكَّر وصف له [5] ، فيكون المنفي ولدًا له ما في السموات وما في الأرض، والمراد نفي الولد مطلقًا [6] .
ومن ذلك ما يجعل الوصلُ ما بعده ظرفًا لما قبله، وليس بظرف له، كقوله تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق) [7] ، فلو وُصِل به: (إذ قرّبا قربانًا)
(1) المراد به: (منهم) ، في قوله تعالى: (منهم من كلم الله ... ) .
(2) لم يذكر العكبري هذا الوجه في إعرابه 1/ 105، حيث قال:" (منهم من كلم الله) يجوز أن يكون مستأنفًا، لا موضع له، ويجوز أن يكون بدلًا من موضع (فضلنا) ". أما النحاس فلم يذكر شيئًا في إعراب: (منهم من كلم الله) . انظر: إعراب القرآن للنحاس 1/ 281.
(3) انظر: علل الوقوف 1/ 109 - 112، ومنار الهدى 63.
(4) النساء، من الآية 171. وانظر: المقصد 113، ومنار الهدى 113، فقد ذكرا أن الوقف على: (ولد) تام. وذكر الأشموني أنه لا يجوز وصله بما بعده؛ لأنه لو وصله لصار صفة له. ولكن الداني في المكتفى 233:ذكر أن الوقف على: (ولد) مثل الوقف على: (انتَهُوا خيرًا لكم) ، وأنهما أكفى من الوقف على: (ولا تقولوا ثلاثة) . أما ابن الأنباري، والنحاس فلم يذكرا وقفًا على: (ولد) . انظر: الإيضاح 2/ 610، والقطع 279.
(5) الضمير يعود إلى الولد، أي أن الوصل يجعل المنفي ولدًا موصوفًا بأنه يملك ما في السموات وما في الأرض.
انظر: منار الهدى 113.
(6) انظر: علل الوقوف 1/ 112.
(7) المائدة، من الآية 27.