الصفحة 9 من 17

وحتى يوصف الحادث بأنه طارئ لابد من أن تتوفر فيه الصفات التالية:

1.أن يكون الحادث استثنائيًا: ويراد بالحادث الاستثنائي أن كون الحادث مما لا يتفق مع السير الطبيعي للأمور بمعنى أنه بعيد عما ألفه الناس واعتادوه في حياتهم ومعاملاتهم اليومية العادية, ومن الحوادث التي تعتبر استثنائية وقوع زلزال أو نشوب حرب أو فرض تسعيرة أو إلغاء تسعيرة كانت مفروضة وقت إبرام العقد أو ارتفاع باهض في الأسعار بسبب حصار اقتصادي مثلًا كما يحدث الآن بالنسبة لقطرنا العراقي نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض عليه بقرارات مجلس الأمن الدولي, حيث نرى ونلمس العديد من صور الحوادث الاستثنائية غير المألوفة. ومن قرارات محكمة التمييز حول الاستثنائية في الحادث نذكر ما يلي ( ... بما أن المميز عليه قد أعفى عدد من السيارات من الرسوم المقررة التي تدفع إلى المميز ... فهذا الإعفاء من الحوادث الاستثنائية التي طرأت بعد تنفيذ الالتزام, فكان على المحكمة والحالة هذه تطبيق أحكام المادة 146/ 2 من القانون المدني ... ) (43) .

ومن القرارات الأخرى التي أصدرتها محكمة التمييز والمتعلقة بذات الموضوع نذكر القرار الآتي ( ... إن المميز يستند في دعواه بطلب الفسخ إلى حكم المادة(878) مدني وحيث أن الحكم الذي جاءت به المادة المذكورة هو تطبيق لنظرية الظروف الطارئة التي تقرر مبدأها في المادة 146/ 2 من القانون المدني, ولما كان من شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة في عقد المقاولة أن يحدث أثناء تنفيذ عقد المقاولة حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وقت التعاقد يترتب عليها زيادة تكاليف العمل زيادة فاحشة تجعل تنفيذ المقاول التزامه مرهقًا وعسيرًا وحيث أن الثابت في أوراق الدعوى ... أن فيضان سنة 1968 كان غير اعتيادي بمقارنته بالفيضانات للسنوات السابقة وإنه لم يكن متوقعًا ... لذا كان على المحكمة أن تتحقق عما إذا كان الفيضان ... يعتبر من الحوادث الاستثنائية العامة غير المتوقعة. وهل ترتبت عليها زيادة فاحشة جعلت تنفيذ المقاول التزامه بإكمال العمل مرهقًا وعسيرًا أم لا؟ .. ) (44) .

أما إذا وقع الحادث عند التعاقد فلا يعتبر من الحادث الاستثنائية العامة ولا مجال عندئذ للمطالبة بتطبيق نظرية الظروف الطارئة وبهذا قضت محكمة التمييز ( ... إن الاعتراضات التمييزية غير واردة لأن المميز قد استند على الفقرة(2) من المادة (146) من القانون المدني ولما كانت هذه الفقرة تشترط أولًا أن تكون الحوادث الاستثنائية عامة وقعت بعد التعاقد ... ولأن ابتداء تنفيذ التعهد كان بتاريخ 1/ 2/1954 وكان الظرف الاستثنائي العام وهو الفيضان واقع قبل ذلك التاريخ وعند التعاقد فلا يكون الفيضان من الحوادث الاستثنائية التي لم يكن من الممكن توقعها ... ) (45) .

ولكن من الجائز أن تترتب آثار أخرى غير متوقعة على الظرف الطارئ الذي كان واقعًا عند التعاقد وتسبب إرهاقًا للمدين, وفي مثل هذه الحالة يكون من حق المدين المرهق المطالبة بتطبيق النظرية للاستفادة من أحكامها والحلول التي تتضمنها وفي قرار لها بهذا الشأن قضت محكمة التمييز ( ... وجد أن محكمة الاستئناف ذهبت إلى أن الحادث الاستثنائي هو الفيضان وإنه كان في تاريخ الضم قائمًا ... وقد فاتها أن قبول مبدأ الحوادث الاستثنائية مبني على أساس اختلال التوازن الاقتصادي للعقد ... وقد تأيد بأن المميز عليه أثرى على حساب المميز واختل بينهما التوازن الاقتصادي للعقد, .... وعلينا أن نبحث الأسباب التي دعت المميز أن لا يتوقع تلك الحوادث فنجد أن مجرد وجود الفيضان في شهر أيار لا يوحي له بأنه سيستمر المدة التي بقيت المياه راكدة فيها على المزارع, إذ عادةً إن الفيضانات تنحسر بعد أن تغمر مياهها الأراضي الزراعية مدة وجيزة وتترك على الأراضي المذكورة طبقة غرينية تزيد من قابليتها الإنباتية ... لهذا فإن مجرد حدوث الفيضان لا يوحي للمميز استمراره المدة الطويلة التي سببت إضراره, فالحادث الاستثنائي في هذا الموضوع هو استمرار مدة الغرق وعدم هبوط مستوى المياه وبقاء مياه الفيضان غامرة للأراضي مدة طويلة, بحيث إنتهى الموسم الزراعي وأوشكت مدة العقد على الانتهاء, فكان على المحكمة أن تدقق هذه الجهة فإذا تأيد لها أن المياه في تلك السنة بقيت غامرة للأراضي مدة طويلة, بحيث انتهى الموسم الزراعي وأوشكت مدة العقد على الانتهاء, فكان على المحكمة أن تدقق هذه الجهة فإذا تأيد لها أن المياه في تلك السنة بقيت غامرةً الأراضي الزراعية على الشكل المذكور فتكون الحالة استثنائية غير متوقعة ويستحق المميز التعويض استنادًا للفقرة(2) من المادة (146) من القانون المدني ... ) (46) .

2.أن يكون الحادث عامًا: يقصد بالحادث العام أن لا يكون خاصًا بالمدين فقط كإفلاسه أو موته أو مرضه بل يجب أن يكون عامًا شاملًا لطائفة من الناس, بمعنى أنه يشمل بآثاره طائفة من الناس أو أكثر كأهل البلد أو سكان إقليم معين من بلد ما أو مجموعة من الناس يؤلفون طبقة في المجتمع أو فئة منها. كالحرب والثورة والفيضان والحرارة أو البرودة الشديدة غير المتوقعة وتساقط الثلوج بشكل غير عادي. وهذا الحادث في عموميته تسبب في إلحاق الضرر الجسيم بالمدين. وفي قرار لها قضت محكمة التمييز( ... أن نظرية الحوادث الطارئة التي تمسك بها المميز وفقًا للمادة 146 من القانون المدني يشترط لتطبيقها شروط ثلاثة هي:

أولًا: أن توجد بعد إبرام العقد وقبل تنفيذه حوادث استثنائية عامة, فالحوادث الاستثنائية الخاصة بالمدين وحده لا تكفي لتطبيق نظرية الحوادث الطارئة ... ) (47) . هذا وينتقد اشتراط صفة العمومية في الحادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت