ومما يلاحظ على هذه المسائل أنها ليست كلّها في ذكر المسائل والأحكام الفقهيّة بل قد تشتمل على بيان بعض الفضائل كقوله في المسألة الثانية من آيات الصيام: (( الثانية: فضل الصوم عظيم، وثوابه جسيم ... ) ) [1] أو تشتمل على تفسير لا علاقة له بالمسائل الفقهية كقوله في آخر مسألة في آية الوضوء: (( الثانية والثلاثون: قوله تعالى:(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيكُمْ مِن حَرَجٍ) أي من ضيق في الدين ... )) [2] بل ربما أحيانًا يذكر في بعض المسائل أمورًا تتعلّق بالعقيدة، فيقرر مذهب أهل السنة والجماعة، ويرد على أهل التعطيل والفلاسفة وغيرهم. [3]
وهذا الأمر مما يميز الإمام القرطبي - رحمه الله - ولعلّ هذا - والله أعلم - مما زاد من قيمة هذا التفسير المبارك، فيُلاحَظ عند ذكره لمسائل الخلاف بين الأئمة لا يتعصب لمذهبه المالكي بل يتجرد مع الدليل حتى يصل إلى ما يراه أنه الحق، وهذا كثير واضح في تفسيره. [4]
ومن أمثلته ما ذكره في آيات الصيام عند قوله تعالى (ولِتُكْمِلوا العِدَّةَ .. ) في المسألة السابعة عشرة في حكم صلاة عيد الفطر في اليوم الثاني، مع نقله عن ابن عبد البر أنه لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه لا تصلى صلاة العيد في غير يوم العيد ولا في يوم العيد بعد الزوال، وحجتهم في ذلك أن صلاة العيد لو قضيت بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض، وقد أجمعوا في سائر السنن أنها لا تقضى، فهذه مثلها. [5]
(5) ... انظر على سبيل المثال المسألة الرابعة عشرة في آيات الصيام عندما تكلّم عن إرادة الله عند قوله تعالى (يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسْر) 2/ 202.
(6) ... انظر: التفسير والمفسّرون د/محمد الذهبي 2/ 338، القرطبي حياته وآثاره ومنهجه في التفسير د/مفتاح السنوسي 267
(5) انظر: 2/ 203