الصفحة 11 من 21

وقال بعض النحاة: الكاف في موضع رفع نعتًا للصيام، إذ ليس تعريفه بمحض، لمكان الإجمال الذي فيه بما فسرته الشريعة، فلذلك جاز نعته بـ (كما) إذ لا ينعت بها إلا النكرات، فهو بمنزلة كتب عليكم صيام، وقد ضعف هذا القول، و (ما) في موضع خفض، وصلتها (كتب على الذين من قبلكم) ، والضمير في (كُتِب) يعود على (ما ) ) ) [1]

إن المتأمّل لتفسير القرطبي يستطيع أن يُدرك أنه - رحمه الله - فقيه أصولي فهو يخرِّج بعض المسائل الفقهيّة على المسائل الأصوليّة، وقد ورد ذلك في مواضع من تفسيره:

فمن ذلك ما أورده في المسألة الثالثة في آية الوضوء عند الكلام على حكم غسل الوجه قال: (( وإذا تقرر هذا من حكم الوجه فلا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من غير تحديد، كما لا بد على القول بوجوب عموم الرأس من مسح جزء معه من الوجه لا يتقدّر، وهذا ينبني على أصل من أصول الفقه وهو:"أن ما لا يتم الواجب إلا به واجب مثله") ) [2]

ومن الأمثلة أيضًا ما ذكره في المسألة السابعة والعشرون من آية الوضوء عند قوله تعالى: (وإنّ كُنتم مَرْضَى أو عَلى سَفَرٍ أو جَاءَ أحدٌ مِنكم مِنَ الغَائط ... ) الآية قال: (( تقدّم في(النساء) مستوفى، ونزيد هنا مسألة أصولية أغفلناها هناك، وهي تخصيص العموم بالعادة الغالبة، فإن الغائطَ كناية عن الأحداث الخارجة من المخرجين كما بيناه في (النساء) فهو عام، غير أن جُل علمائنا خصّصوا ذلك بالأحداث المعتادة الخارجة على الوجه المعتاد، فلو خرج غير المعتاد كالحصى والدود، أو خرج المعتاد على وجه السلس والمرض لم يكن شيء من ذلك ناقضًا ... إلى أن قال: وتتمته في كتب الأصول )) [3]

(4) ... انظر: 6/ 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت