-المبحث الثاني: منهج المؤلّف في تفسير آيات الأحكام مع أمثلةٍ تطبيقيّة على ذلك.
ثم ختمت البحت بخاتمة ذكرتُ فيها أهم النتائج، والله تعالى أسأل أن يجعله بحثًا مباركًا مسددًا، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، إنه سميع قريب وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
-المطلب الأول: نبذة عن حياة المؤلِّف. [1]
اسمه ونشأته: هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري القرطبي، ولم تذكر كتب التاريخ سنة ولادته؛ لكنه من أهل قرطبة، وقد رجّح الدكتور مفتاح السنوسي أن ولادة القرطبي في أواخر القرن السادس، أو مستهل القرن السابع، [2] ثم رحل إلى صعيد مصر واستقرّ بمنية أبي خُصَيب [3] واستقرّ فيها إلى أن توفي في شوال سنة 671 هـ.
مكانته العلميّة: كان - رحمه الله - من العلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، أوقاته معمورة ما بين عبادةٍ وتصنيف، وله تصانيف تدل على إمامته وكثرة اطلاعه وفضله، فمن تصانيفه كتابه (( الجامع لأحكام القرآن ) )وهو من أجلّ التفاسير وأعظمها نفعًا [4] ، وكتابه (( الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ) )، وكتابه (( التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ) )، وكتابه (( قمع الحرص بالزهد والقناعة ) )وغير ذلك من الكتب، وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان طارح التكلّف، يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقيّة، وقد سمع من الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي صاحب (( المُفهِم في شرح مسلم ) )بعض هذا الشرح، وحدّث عن
(1) انظر ترجمته في: طبقات المفسرين للداوودي 2/ 69، نفح الطِيب لابن المقرّي 2/ 420، هدية العارفين للبغدادي 2/ 129، الأعلام للزكلي 5/ 322، معجم المؤلفين لعمر كحّالة 3/ 52، ومقدّمة الجامع لأحكام القرآن 1/ 2.
(2) انظر: كتاب القرطبي حياته وآثاره العلمية ومنهجه في التفسير ص 86.
(3) مدينة كبيرة على شاطئ النيل في شمال أسيوط في مصر. (انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 5/ 218) .
(4) سيأتي الحديث عنه في المبحث الثاني بإذن الله.