الصفحة 14 من 21

الخفين بغير توقيت، وهو قول الليث بن سعد، قال ابن وهب سمعت مالكًا يقول: ليس عند أهل بلدنا في ذلك وقت.

وروى أبو داود من حديث أبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: (نعم) قال: يومًا؟ قال: (يومًا) قال: ويومين؟ قال: (ويومين) قال: وثلاثة أيام؟ قال: (نعم وما شئت) في رواية (نعم وما بدا لك) ، قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي [1] [2]

فكأن القرطبي رحمه الله يميل بهذا النقل إلى تضعيف حديث عدم التوقيت لاسيّما وأن أحاديث التوقيت مروية بأسانيد صحيحة عند مسلم وغيره.

في بعض المواضع من تفسير القرطبي يلاحظ أنه يذكر سبب خلاف الفقهاء في المسألة، وهذا الأمر له أهميّة كبيرة، فإذا علم الفقيه سببَ الخلاف عاد إليه وحقّقه إن كان من المجتهدين.

ومن أمثلة المسائل التي ذكر القرطبي سبب الخلاف فيها ما ذكره في المسألة الثالثة في آية الوضوء في مسألة غسْل ما وراء العِذار إلى الأذن، وهو ما خلف الصُّدغ [3] الذي من وراء شعر اللحية قال: ... (( وسبب الخلاف هل تقع عليه المواجهة أم لا؟ والله أعلم، وبسبب هذا الاحتمال اختلفوا هل يتناول الأمر بغسل الوجه باطن الأنف والفم أم لا؟ ) ) [4]

ومن الأمثلة كذلك ما ذكره في المسألة السابعة عشرة في آية الوضوء في مسألة ترتيب الأعضاء في الوضوء قال: (( وسبب الخلاف ما قال بعضهم: إن(الفاء) توجب

(1) (158) كتاب الطهارة باب التوقيت في المسح.

(3) بضم الصاد هو جانب الوجه من العين إلى الأذن. (المعجم الوسيط 1/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت