الحديث عند إيراده شاهدًا على المسألة، وقد وقفت على بعض الأمثلة التي توضّح اهتمام القرطبي بهذا الجانب:
فمن ذلك ما أورده في المسألة السابعة من آيات الصيام عند الكلام على وجوب التتابع في صوم القضاء بعض الأحاديث في ذلك فقال: (( اختلف الناس في وجوب تتابعها على قولين ذكرهما الدارقطني في سننه، فروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت(فعدة من أيام أخر متتابعات) فسقطت (متتابعات) قال: هذا إسناد صحيح.
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من كان عليه صوم من رمضان فليَسْرده ولا يقطعه) في إسناده عبد الرحمن ابن إبراهيم ضعيف الحديث، وأسنده عن ابن عباس في قضاء رمضان (صمه كيف شئت ) ) ) [1]
ومن الأمثلة كذلك ما أورده في آيات الصيام أيضًا في المسألة العاشرة في حكم من أخّر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان الآخر، فقد ذكر خلاف العلماء في وجوب الكفارة ثم قال: (( قلت: قد جاء عن أبي هريرة مسندًا فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر قال: (( يصوم هذا مع الناس، ويصوم الذي فرط فيه ويطعم لكل يوم مسكينا ) ).
خرّجه الدارقطني وقال: إسناد صحيح.
وروي عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال: (يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ويطعم لكل يوم مسكينا) . في إسناده ابن نافع وابن وجيه ضعيفان )) [2]
وبهذا يظهر أن القرطبي رحمه الله لا يقول بوجوب الكفارة على من أخّر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان الآخر، وذلك لضعف الآثار المروية فيه، وهو بذلك يخالف مذهب الجمهور، ومن بينهم الإمام مالك في وجوب الكفارة.
كما يلاحظ أن القرطبي أحيانًا ينقل تضعيف بعض الأئمة للحديث كما في المسألة الحادية والعشرين في مدة المسح للمسافر قال: (( ويمسح المسافر عند مالك على