الصفحة 10 من 21

التقدير: علفتها تبنًا وسقيتها ماءً، ومتقلدًا سيفًا وحاملًا رمحًا )) [1]

وكذلك من الأمثلة ما أورده في آية الإحصار في الحج في المسألة الأولى في الفرق بين كلمتي (حُصِر) و (وأُحصِر) قال: (( قلت: فالأكثر من أهل اللغة على أن(حصر) في العدو، و (أحصر) في المرض، وقد قيل ذلك في قول الله تعالى: (لِلفُقَراءِ الَّذينَ أُحْصِرُوا في سَبيلِ اللهِ) ، وقال ابن ميّادة:

وما هجرُ ليلى أن تكون تباعدَتْ ... عليك ولا أنْ أحصرَتْك شُغولُ

وقال الزجاج: الإحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض، فأما من العدو فلا يقال فيه إلا حُصر )) [2] ولعلّ مما يُلحق باهتمام القرطبي بأقوال العرب وأشعارهم المسألة الآتية وهي النقطة الخامسة.

فهو رحمه الله كثيرًا ما يذكر موقع الكلمة من الإعراب، وخصوصًا ما له علاقة بفهم المقصود من الآية، وهذا الأمر أكثر من أن يُحصر.

مثال ذلك قوله في آية الإحصار في الحج في المسألة الحادية عشرة عند قوله تعالى: ( ... فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الهَدْي) قال: (((ما) في موضع رفع، أي فالواجب أو فعليكم ما استيسر، ويحتمل أن يكون في موضع نصب، أي فانحروا أو فاهدوا )) [3]

وكذلك قوله في المسألة الثامنة من آية الغنائم عند قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فأَنَّ للّهِ خُمُسَهُ .. ) الآية، قال: (((ما) في قوله: (ما غنمتم) بمعنى الذي والهاء محذوفة، أي الذي غنمتموه، ودخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة، و (أنّ) الثانية توكيد للأولى، ويجوز كسرها )) [4]

ومن الأمثلة أيضًا ما ذكره في آية الصيام في المسألة الثالثة عند قوله تعالى: ( .. كَمَا كُتِبَ عَلى الَّذِين مِن قَبلِكُم) قال: (( الكاف في موضع نصب على النعت، التقدير كتابًا كما، أو صومًا كما، أو على الحال من الصيام، أي كتب عليكم الصيام مشبها كما كتب على الذين من قبلكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت