التعقيب في قوله: (فاغْسِلوا) فإنها لما كانت جوابًا للشرط ربطت المشروط به، فاقتضت الترتيب في الجميع )) [1]
ومن الأمثلة أيضًا ما ذكره في المسألة الثانية والعشرون عند الكلام عن شرط المسح على الخفين وهو عند الجمهور لبسهما على طهارة. قال: (( ورأى أصبغ أن هذه طهارة التيمم، وهذا بناء منه على أن التيمم يرفع الحدث، وشذ داود فقال: المراد بالطهارة هاهنا هي الطهارة من النجس فقط، فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين، وسبب الخلاف الاشتراك في اسم الطهارة ) ) [2]
ومن الأمثلة مسألة التيمم في الحضر وخلاف العلماء فيه حيث قال - رحمه الله: (( وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الآية، فقال مالك ومن تابعه: ذكر الله تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الأغلب فيمن لا يجد الماء، والحاضرون الأغلب عليهم وجوده فلذلك لم ينص عليهم ... ثم قال: وأما من منعه في الحضر فقال: إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، كالفطر وقصر الصلاة، ولم يبح التيمم إلا بشرطين، وهما المرض والسفر، فلا دخول للحاضر الصحيح في ذلك لخروجه من شرط الله تعالى ) ) [3]
يُعدّ تفسير القرطبي - رحمه الله - من أوسع الكتب التي تناولت القراءات بعد كتب القراءات، ويمكن إيجاز تلك الجهود في التالي: [4]
-استقصاء القراءات في الكلمة القرآنية.
-نسبة القراءة إلى قارئها.
(3) انظر: 5/ 142.
(4) أبو عبد الله القرطبي وجهوده في النحو واللغة في كتابه الجامع لأحكام القرآن ص 231.