الصفحة 19 من 21

وبعد هذا التطواف في كتاب الجامع لأحكام القرآن الكريم للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي رحمه الله رحمة واسعة يمكن أن نخرج بالنتائج التالية:

1)أن كتاب الجامع لأحكام القرآن يعتبر اسمًا على مسمى، فقد جمع الإمام القرطبي فيه جميع الأحكام الفقهيّة التي تمر من خلال آيات القرآن الكريم، ويُفصّل القول فيها بذكر أقوال العلماء.

2)أن الإمام القرطبي أحد أئمة المذهب المالكي المحققين للمذهب، فهو صاحب علم غزير وتحقيق دقيق، كما أنه على دراية بأقوال المذاهب الأخرى، وأدلتها؛ لكنه مع ذلك منصف في حكمه متبع للدليل في رأيه.

3)أن طريقة القرطبي رحمه الله في تقسيم الآيات إلى مسائل تُعتبر من أنفع الطرق في تفسير آيات الأحكام وشمولية الموضوعات، ولعلّه بذلك قد سبق الطرق الحديثة في عمل البحوث والرسائل العلميّة.

4)عناية القرطبي الكبيرة عند ترجيحه للمسائل الفقهيّة، بالاعتضاد بما يُرجّح المسألة من ذكر أسباب النزول إن وُجد، أو القراءات، أو الإعراب مع استشهاده بأقوال العرب وأشعارهم.

5)يُبيّن القرطبي رحمه الله أحيانًا سبب الخلاف في المسألة الفقهيّة، مع بيانه لمواضع الإجماع والاتفاق، ومواضع الاختلاف، ويعتني بتخريج الفروع الفقهيّة على المسائل الأصولية، فهو فقيه أصولي.

هذا ما تيسّر لي جمعه وترتيبه في هذا البحث المبارك، والله أسأل أن ينفع به كاتبه وقارئه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وصلى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت