الصفحة 9 من 21

والروايتان مرويّتان عن مالك، الثانية لأشهب، والأولى عليها أكثر العلماء وهو الصحيح )) [1]

ومن الأمثلة أيضًا ما ذكره في آية الإحصار في الحج في المسألة الأولى عند تعيين المانع في الإحصار

حيث أورد قول ابن العربي أن المانع هو العدوّ خاصة ثم قال ابن العربي: وهو اختيار علمائنا، فقال القرطبي: (( قلت: ما حكاه ابن العربي من أنه اختيار علمائنا فلم يقل به إلا أشهب وحده، وخالفه سائر أصحاب مالك في هذا وقالوا: الإحصار إنما هو المرض، وأما العدو فإنما يقال فيه: حصر حصرًا فهو محصور، قاله الباجي في المنتقى ) ) [2]

ومن منهج القرطبي رحمه الله في تفسيره لآيات الأحكام ذكر الشواهد على بعض المسائل من أقوال العرب وأشعارهم، [3] حيث يجعل لغة العرب هي الفيصل في الحكم، وذلك ليقينه أن القرآن نزل بلغة العرب وبما يعرفونه من ألفاظ.

ومن أمثلة ذلك ما ذكره من الخلاف في توجيه قراءة (وأرجلِكُم) بالخفض في آية الوضوء في المسألة الثالث عشرة حيث قال: (( فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل فتَرجَّحَ قولُ من قال: إن المراد بقراءة الخفض الغسل.

وقال: والعامل في قوله (وأرجلكم) قولُه: (فاغسلوا) والعرب قد تعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما تقول: أكلت الخبزَ واللبن أي وشربت اللبن، ومنه قول الشاعر: علفتُها تبنًا وماءً باردًا، ... وقال آخر:

ورأيتُ زوجَك في الوغى ... متقلِّدًا سيفًا ورُمْحًا

(3) انظر: كتاب الشواهد الشعرية في تفسير القرطبي للدكتور عبد العال مكرم، وكتاب أبو عبد الله القرطبي وجهوده في النحو واللغة في كتابه الجامع لأحكام القرآن د/عبد القادر رحيم الهيتي ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت