الصفحة 4 من 21

أبي الحسن علي بن محمد بن علي اليحصبي، وعن الحافظ أبي علي الحسن بن محمد البكري وغيرهما.

-المطلب الثاني: نبذة عن الكتاب.

يُعتبر تفسير القرطبي (( الجامع لأحكام القرآن ) )أشهر كتبه وأعظمها نفعًا كما تقدّم، وقد أوضح القرطبي سبب تأليفه بقوله:(( فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقل بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري، وأستفرغ فيه مُنّتي [1] [2]

كما بيّن طريقة تأليفه بقوله: (( .. بأن أكتب تعليقًا وجيزًا، يتضمن نكتًا من التفسير واللغات، والإعراب والقراءات، والرد على أهل الزيغ والضلالات، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات، جامعًا بين معانيهما، ومبينًا ما أشكل منهما، بأقاويل السلف، ومن تبعهم من الخلف ) ) [3] ، وبهذا يتبيّن أن تفسير القرطبي يعتبر من التفسير بالمأثور الذي يفسر القرآن بالقرآن أو بالآثار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن السلف رحمهم الله. [4]

وقد بيّن رحمه الله شرطه ومنهجه في تفسيره أوضح بيان، ولعلّي أُجمله في النقاط التالية: [5]

1)إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها، فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله.

2)الإضراب عن كثير من قصص المفسرين وأخبار المؤرخين إلا ما لا بد منه، وما لا غنى عنه للتبيين.

3)تبيين آيات الأحكام، بمسائل تُسفر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها. [6]

(1) المُنّة بالضم القوة، (انظر: القاموس المحيط ص 1235) .

(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 6.

(3) المصدر السابق.

(4) انظر: القرطبي حياته وآثاره العلمية ومنهجه في التفسير د/مفتاح السنوسي ص 227.

(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن 1/ 6 - 7

(6) سيأتي بيان ذلك في المبحث الثالث بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت