فكل شيء واقع بمشيئة الله، أما ماكان بفعل الله فهو بمشيئته لا إشكال فيه، كالخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وكذلك ما كان من فعل المخلوق فهو أيضًا بمشيئة الله، ودليل ذلك من الكتاب قوله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} [1] .
والاقتتال فعل العبد فجعله الله - عز وجل - بمشيئته
وقال تعالى:
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنسان والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه} [2] .
وقال تعالىفي آية أخرى:
{ولو شاء الله ما فعلوه} [3] .
وقال تعالى:
{لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [4] .
إذًا فأفعالنا واقعة بمشيئة الله.
أما الدليل العقلي فأن يقال:
هل الخلق ملك لله؟
فالجواب: نعم.
هل يمكن أن يكون في ملك الله مالا يريد؟
الجواب: لا يمكن، فما دام الشيء ملكه فلن يكون في ملكه مالا يريد إذًا فكل ما كان في ملكه فهو بإرادته وبمشيئته ولا يكون في ملكه مالا يشاء أبدًا،
(1) سورة البقرة، الآية: 253.
(2) سورة الأنعام، الآية: 112.
(3) سورة الأنعام، الآية: 137.
(4) سورة التكوير، الآيتان: 28 - 29.