وعلم الله تعالى بعمل الإنسان موجود في كتاب الله - عز وجل - قال- تعالى ـ:
{أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [1] .
فهو يعلم السر والنجوى، والسر: هو ما يسره الإنسان في قلبه، ويحدث به نفسه، وأما النجوى: فهي ما يتناجى به مع صاحبه. وكل هذا معلوم لله ـ عز وجل ـ.
وهذا العلم من الله - عز وجل - لم يسبقه جهل، ولا يلحقه نسيان، ولهذا لما قال فرعون لموسى: {فما بال القرون الأولى. قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [2] .
{لا يضل} ، أي يجهل، {ولا ينسى} ما كان معلوما ً، بينما علم البشر محفوف بهاتين الآفتين، جهل سابق، ونسيان لاحق، {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا} [3] .
المرتبة الثانية: الكتابة ومعناها: أن تؤمن بأن الله تعالىكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة، كل شيء في الوجود، أو يكون إلى العدم فإنه مكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
فالله عز وجل لما خلق القلم، قال له: اكتب قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
ودليل هذه المرتبة من الكتاب قوله تعالى:
{ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [4] . وقوله تعالى:
(1) سورة الزخرف، الآية: 80.
(2) سورة طه، الآيتان: 51 - 52.
(3) سورة النحل، الآية: 78.
(4) سورة الحج، الآية: 70.