ونتكلم عن قوله: {ويعلم ما في البر والبحر ... } [1] كلمة {ما} اسم موصول، وكل اسم موصول فهو مفيد للعموم، فكل شيء في البر الله ـ سبحانه وتعالى ـ يعلمه، وكذلك كل شيء في البحر فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يعلمه.
{وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} [2] أي ورقة في أي شجرة في أي مكان في رأس جبل، أو في بطن وادٍ، أو في روضة من بقاع الأرض، كل شجرة يسقط منها ورقة فالله تعالىيعلم هذه الورقة، وكل ورقة تنبت فهو عالم بها من باب أولى.
وقوله: {وما تسقط من ورقة} [3] ، في هذه الجملة حرف زائد وهو {من} ، فإنه زائد في الإعراب، لكنه يزيد في المعنى: وهو تأكيد العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، فإذا جاءت"من"زادته توكيدًا.
{ولا حبةٍ في ظلمات الأرض} [4] ، أي حبة، سواء كانت كبيرة، أو صغيرة في ظلمات الأرض إلا يعلمها الله ـ عز وجل ـ، وكلمة {ظلمات} جمع تدل على أن للأرض ظلمات الأرض: وهي ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة الطين، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، وظلمة الغبار، فهذه ظلمات ست وقد يكون هناك ظلمات أخرى لم نعلمها، وهذه الظلمات لا تحول بين الله - عز وجل - وبين هذه الحبة، بل هو ـ سبحانه وتعالى ـ يعلمها ويراها ـ جلا وعلا ـ.
{ولا رطب ولا يابس} [5] ، وما من شيء إلا وهو إما رطب وإما يابس.
{إلا في كتاب مبين} [6] ، وهو اللوح المحفوظ، وهذا الكتاب إنما كان عن علم من الله ـ عز وجل ـ.
(1) سورة الأنعام، الآية: 59.
(2) سورة الأنعام، الآية: 59.
(3) سورة الأنعام، الآية: 59.
(4) سورة الأنعام، الآية: 59.
(5) سورة الأنعام، الآية: 59.
(6) سورة الأنعام، الآية: 59.