من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فيطلبون منه الشفاعة، فيشفع إلى الله عز وجل، فينزل الله عز وجل للقضاء بين العباد، وهذه الشفاعة تسمى العظمى، وهي من المقام المحمود الذي قال الله فيه:
{عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [1] .
فيشفع النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الله فينزل الله ... ـ تعالى ـ للقضاء بين عباده ويريحهم من هذا الموقف.
ثانيًا: من الشفاعة الخاصة بالرسول، صلى الله عليه وسلم، أن يشفع لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، فأهل الجنة إذا عبروا الصراط ووصلوا إلى باب الجنة وجدوه مغلقًا، فيشفع النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى الله بأن يفتح لهم باب الجنة وقد أشار الله إلى هذه الشفاعة فقال تعالى:
{وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [2] .
ولم يقل: حتى إذا جاؤوها فتحت، كما قال في أهل النار:
{وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا حتى إذا جاءوها فتحت} [3] .
أما في أهل الجنة فقال:
{حتى إذا جاءوها وفتحت} لأنها لا تفتح إلا بعد الشفاعة.
أما الذي تكون فيه ـ الشفاعة ـ عامة، له ولسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهما شفاعتان:
الأولى: الشفاعة في أهل النار من المؤمنين أن يخرجوا من النار.
والثانية: الشفاعة فيمن استحق النار من المؤمنين أن لا يدخل النار.
(1) سورة الإسراء، الآية: 79.
(2) سورة الزمر، الآية: 71.
(3) سورة الزمر، الآية: 73.