الصفحة 13 من 15

-في هذا المستوى بالذات (المرحلة الانتقالية) يبرز الدور الفاعل للسلطات العمومية، سواء عبر تأمين المساعدات الضرورية خلال الفترة الانتقالية أو عبر خلق المحفزات الضرورية التي تدفع الأفراد إلى قبول الديناميكية التشغيلية وبالتالي انخراطهم في عملية التغيير التي تصيب سوق العمل. فيما يتعلق بالمساعدات المالية بالذات خلال هذه الفترة الانتقالية، يتعين أن لا تكتسي صفة"منحة أو تعويض البطالة"بل يتعين أن تكتسي صفة"منحة البحث عن منصب شغل جديد" (13) . يعتبر هذا التمييز مهم لكي يعلم الباحث عن العمل أنه ما لم يقم بالبحث عن العمل بشكل جدي أو القبول بالعمل المتوفر فإنه سوف يفقد الاستفادة من هذه المنحة في نهاية فترة معينة، وهنا تظهر الأهمية الثانية للتمييز بين المفهومين وهو تحديد فترة الاستفادة وجعلها أقصر ما يمكن حتى تصبح بدورها عنصرا ضاغطا باتجاه الجدية في البحث عن العمل. وفي كل الأحوال، يتعين تحديد الآليات الضرورية لعمل نظام المساعدة، والذي يتعين أن يميز بدوره بين حالة البحث عن وظيفة جديدة بشكل مباشر وحالة البحث عن وظيفة جديدة عبر الانخراط في عملية التكوين.

-كما يتعين أن تتضمن هذه السياسة الاجتماعية للعمل أيضا تدابير وآليات من شأنها تشجيع الأفراد الباحثين عن العمل بقبول الانتقال بمفهومه الجغرافي. يعتبر هذا الانتقال مهم من الزاويتين الاقتصادية والاجتماعية. بالفعل، يمكن إيجاد اختلاف كبير بين الجهات والمناطق في عرض العمل وهو ما يتيح بالنسبة لأولائك الذين يقبلون الانتقال فرصة الاستفادة من اندماج مهني واجتماعي أفضل. كما أن الانتقال يسمح بتوزيع جغرافي وقطاعي أفضل لليد العاملة المتاحة بشكل يؤدي إلى تحقيق استعمال كفء على المستوى الوطني لهذا العنصر الإنتاجي.

-كما يمكن، في إطار السياسة الاجتماعية للعمل، خلق نوع من الشراكة بين السلطات العمومية والمؤسسات في إعادة الإدماج المهني وفق قواعد اقتصادية وغير إلزامية. يمكن في هذا المجال أن تقوم المؤسسات بمباشرة عملية تكوين لفائدة الأفراد الباحثين عن العمل وفق احتياجاتها الداخلية وتطور تنظيم العمل بها مقابل قيام السلطات العمومية بتقديم نوع من الدعم قد يكون بشكل فردي مع المؤسسات وقد يكون بشكل جماعي موجه لكل المؤسسات بدون تمييز. كما يمكن أيضا إيجاد آلية لمساعدة المؤسسات على تنشيط استعمال اليد العاملة في إطار ما يسمى"بالاستعانة بمصادر خارجية"Externalisation، كأن تقوم مؤسسات معينة بتحويل تنفيذ جزء من عملياتها الإنتاجية إلى مؤسسات أخرى في إطار ما يسمى بعقود المناولة من الباطن Sous-traitance، ويتعين على السلطات العمومية على تحديد عناصر دعم هذه المؤسسات التي تقوم بهذه العمليات بهدف تنشيط التشغيل.

في ختام هذه المداخلة، نأتي إلى القول أن نقص حجم الاستثمار لا يشكل دائما لوحده السبب في وجود مستويات مرتفعة للبطالة. حيث تشير الحالة الجزائرية إلى تسجيل مستويات مرتفعة جدا في معدل الاستثمار دون أن يكون ذلك مترافقا بتسجيل أداء بنفس التميز على صعيد التشغيل كما تشير إلى ذلك معدلات البطالة المرتفعة.

قد تكون جودة الاستثمار المتدنية (اعتمادها بشكل أساسي على الاستثمارات العمومية، انصراف جزء كبير من الاستثمار نحو برامج إعادة التقييم، ... ) من الأسباب التي يمكن أن تفسر مثل هذه المفارقة. على أساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت