لمزيد من فعالية العمل عبر تحفيز الجهد من جهة وتوزيع أمثل لليد العاملة المتاحة في الاقتصاد من جهة ثانية (10) .
يعبر ضعف الأمن الوظيفي عن مفهوم ذو مضمون اجتماعي، حيث يعتبر ظاهرة تبرز على هامش ديناميكية سوق العمل. لا يعتبر هذا المفهوم نتيجة مباشرة لمرونة العمل بقدر ما يعبر عن خاصية من خصائص الحركات الاجتماعية الكبرى (تغير هيكل الأسواق، تغير أنماط الاستهلاك، تطور مفهوم الحاجات، تطور التكنولوجيا وتقنيات الإنتاج، ... ) (11) .
إن ضعف الأمن الوظيفي، الذي يشكل موطنا من مواطن الهشاشة والضعف في السياسة الاجتماعية للسلطات العمومية، لا يمكن حله في إطار قواعد السوق البحتة. حيث أن الوظيفة الأساسية لهذا الأخير تتمثل في تزويد الاقتصاد باليد العاملة لكي يستطيع العمل أن يخلق بدوره ديناميكية على مستوى سوق العمل تؤدي إلى تحقيق المزيد من التشغيل. وتتطلب هذه الخاصية لسوق العمل أحجاما متغيرة من العمل في أوضاع مختلفة وفترات محدودة ومرنة لعقود العمل لكي يتم إجراء التعديلات الضرورية (12) .
تدخل مرونة العمل ضمن متطلبات النجاعة الاقتصادية، في حين يقتضي ضعف الأمن الوظيفي البحث عن تحقيق متطلبات العدالة. يطمح المفهوم الأول لعلاقة العمل (المرونة) إلى تحقيق المتطلبات الضرورية لترقية العمل، بينما يطرح المفهوم الثاني مشكلة مكافحة البطالة. وعلى هذا الأساس، يمكن أن يعالج ضعف الأمن الوظيفي في إطار سياسة اجتماعية للعمل تقوم بوضعها السلطات العمومية. وتتطلب هذه السياسة في حد ذاتها وجود إستراتيجية تنمية شاملة.
إن ضعف الأمن الوظيفي، باعتباره خاصية أساسية من خصائص ديناميكية سوق العمل، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يشكل سببا لاعتماد إطار مؤسسي تقييدي وصلب للعمل منظورا إليه من زاوية الفعالية الاقتصادية. في هذا السياق، يتعين أن يعالج ضعف الأمن الوظيفي على أساس انه يمثل ظاهرة تتصل عضويا بالتغيرات التي تحدث على مستوى هياكل سوق العمل. ونتيجة لذلك، يتعين أن تتبع هذه المعالجة مسارات مختلفة تتضمن في مجموعها حزمة التدابير المرافقة التي تشكل ما يسمى بالسياسة الاجتماعية للعمل. يمكن أن نذكر ضمن هذه التدابير ما يلي:
-يتعين التكفل بالانعكاسات التي تمس حالة التشغيل باستعمال سياسة مناسبة للتكوين تتجه باستمرار لخلق التكيف مع الاتجاهات الجديدة لسوق العمل؛ أي استهداف مناصب الشغل الجديدة. تعتبر سياسة إعادة التكوين الآلية الأساسية لمعالجة مشكلة ضعف الأمن الوظيفي على أساس أنها تتيح للباحثين عن العمل فرص التكيف مع خصائص ومتطلبات الوظائف الجديدة. إن إعادة التكوين ليست في الواقع عملية سهلة لا على المستوى الفردي ولا على مستوى أداء السياسة في حد ذاتها. على سبيل المثال، ليس من السهل رؤية موظفين مسرحين دأبوا على العمل في وظائف معينة الانخراط مجددا في دورات تكوينية. كما أن هذه الآلية لإعادة الإدماج الوظيفي ليست سهلة أيضا بسبب أن الانتقال من مهنة إلى أخرى يتطلب في الواقع فترة انتقالية قد تطول وقد تقصر حسب درجة تعقيد المهن الجديدة وطبيعة التكوين المطلوب.