الصفحة 2 من 15

الإطار المؤسسي لسوق العمل وسياسة التشغيل في الجزائر:

خصائصه الأساسية وأثره على ديناميكية التشغيل

تشكل البطالة تحديا اقتصاديا واجتماعيا جسيما في الجزائر. ويعود ذلك أساسا إلى النسيج الديمغرافي الذي يتشكل منه المجتمع والذي يغلب عليه طابع الشباب المندفع بقوة وكثافة نحو سوق العمل للبحث عن وظيفة تسمح له بضمان العيش الكريم والاندماج في حركية المجتمع. ويتزايد هذا التحدي في ظل الديناميكية التي يعيشها الاقتصاد الوطني، وهي الديناميكية التي تنتعش فيها الآمال في ترقية المستوى الاجتماعي والوظيفي ويجد فيها البطالون أنفسهم على هامش الديناميكية التي يعيشها المجتمع.

تختلف المقاربات النظرية والعملية في معالجة مشكلة التشغيل والبطالة. وإذا كان المدخل التقليدي يعطي للاستثمار في الاقتصاد دورا محوريا في امتصاص البطالة عن طريق خلق قدرات إنتاجية جديدة، فإن ذلك يبقى نظريا وعمليا مقيدا بمستوى الإنتاجية من جهة ووتيرة تطورها من جهة ثانية. إن مدخل الإنتاجية في تعزيز سياسة التشغيل ومحاربة البطالة يتطلب أيضا وبشكل أساسي ترقية العوامل الهيكلية والمؤسسية التي تعزز إمكانات تطور الإنتاجية بشكل إيجابي لصالح سياسة التشغيل. حيث يتمثل أحد أهم هذه العوامل المؤسسية في تنظيم سوق العمل بشكل يستجيب إلى شروط ترقية مستوى الإنتاجية.

بالفعل، إذا كان الاستثمار يشكل الرافد الأول للتشغيل، فإن كمية معينة من الاستثمار تعطي مستويات تشغيل مختلفة عند أوضاع معينة لتنظيم سوق العمل. حيث أن ضوابط تنظيم هذا السوق وهيكلته ومرونته تحدد إلى مدى بعيد اتجاه المؤسسات نحو تشغيل المزيد من اليد العاملة على أساس مستويات الإنتاجية التي تلعب طبيعة تنظيم سوق العمل دورا كبيرا في تحديدها. فضلا عن ذلك، تولي المؤسسات عند الإقدام على التشغيل أهمية كبيرة لأفق علاقة العمل خاصة في الحالات التي تتدهور فيها ظروف السوق، حيث أن مرونة السوق تسمح لها بالتكيف مع هذه الأوضاع المستجدة.

في هذا السياق، يلعب الإطار المؤسسي دورا حاسما في إعطاء طابع معين لسوق العمل. بحيث يعتبر من بين العوامل الحاسمة في تحديد طبيعة سياسة التشغيل ومدى فعاليتها في امتصاص البطالة بشكل دائم وناجع. ولهذا يشكل هذا الموضوع محور إشكاليتنا الرئيسية، التي نحاول من خلالها تحديد دور الإطار المؤسسي والتنظيمي لسوق العمل في الجزائر في تنشيط أو كبح عملية التشغيل. وتعالج هذه الإشكالية عبر المحاور التالية:

-خصائص الظرف الاقتصادي الوطني من منظور سياسة التشغيل؛

-التمييز بين سياسة محاربة البطالة من جهة وسياسة التشغيل من جهة ثانية ودور ذلك في تعزيز ديناميكية سوق العمل؛

-خصائص الإطار المؤسسي لسوق العمل في الجزائر وطبيعة الدور الذي يلعبه في سياسة التشغيل؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت