الصفحة 10 من 15

النشاط مثل تقليص ساعات العمل القانونية. في حين يشير ضعف المرونة الوظيفية إلى تضاؤل الإمكانيات في اللجوء إلى تغيير مناصب العمل دون تحمل تكاليف إضافية كبيرة. من الواضح أن هذه الحالات الثلاثة لضعف المرونة تعتبر صفة ثابتة في سوق العمل في الجزائر على أساس أن الإطار المؤسسي يحدد بشكل واضح الوضع الذي يتعين أن تكون عليه علاقة العمل في كل حالة، حيث يشير قانون العمل إلى أن عقود العمل غير محدودة المدة تعبر عن علاقة العمل الأساسية والعامة، حيث لا توجد أية إمكانية لانتهاء هذه العلاقة قبل بلوغ سن التقاعد إلا في حالات جد استثنائية مثل الإقصاء بسبب تأديبي أو وفاة العامل. من جهة أخرى، لا يشير قانون العمل إلى أي إمكانية لتعديل مدة العمل كقاعدة تستعملها المؤسسات لمواجهة تطور السوق، بينما يؤكد على ضرورة توضيح منصب العمل بكل دقة بالنسبة لكل عامل يتم توظيفه مع عدم الإشارة إلى أي إمكانية لتغيير هذا المنصب عندما تقتضي الظروف ذلك، اللهم إلا في حالات الإجراءات التأديبية.

-الانفصال بين سياسات الأجور وسياسات الإنتاجية: يتعلق الأمر هنا خصوصا عندما توجد صلابة على مستوى الأجور لاسيما نحو الانخفاض. حيث تصبح الأجور وكأنها عبارة عن تكاليف ثابتة. في ظل هذا الظرف لا يرتبط تحديد الأجور بتطور الإنتاجية وهو ما يؤدي في المدى الطويل إلى ظهور حالة اختلال بين موارد المؤسسة وتكاليفها تعيقها مستقبلا على الاستمرار في عملية التوظيف، بل قد يؤدي بها ذلك إلى الإفلاس إذا لم تتوصل إلى استعادة توازنها (6) . حتى وإن كانت مستويات الأجور في الجزائر منخفضة نسبيا (7) ، إلا أن سياسة الأجور لا تستجيب إجمالا إلى مقتضيات الإنتاجية؛ بمعنى أن تحديدها يتم خارج إطار قانون القيمة، حيث كانت الأجور لفترة طويلة امتدت إلى غاية الشروع في الإصلاحات الاقتصادية تعتبر دالة اجتماعية تحدد في المركز. ورغم أن الإصلاحات الاقتصادية قد أدخلت بعض المرونة في هذا المجال، إلا أن سياسة الأجور لم ترق بعد لتكون آلية تُستعمل تماشيا مع تطور مستوى إنتاجية العمل. ويعكس ذلك بشكل ما نوعا من الصلابة في الإطار المؤسسي لسوق العمل الذي لم يتطور بشكل كبير في هذا المجال. بالفعل، يمكن تقسيم الأجور إلى قسمين: القسم الثابت والقسم المتغير. يتكون القسم المتغير من العناصر التي تعكس تطور أداء عنصر العمل في عملية الإنتاج؛ أي نظام العلاوات Regime de primes. يسمى هذا القسم في الجزائر بالنظام التعويضي Regime indemnitaire، الذي لا يعكس دفعه للعمال التطور الفعلي للأداء (أي الإنتاجية) ، بقدر ما يعكس تعويضا لمهام تم القيام بها، وهو ما يعني أنه يمثل نظاما للتعويض الإداري عوض أن يكون نظاما للتحفيز الاقتصادي.

يترتب عن الخاصيتين السابقتين، اللتين تعكسان إلى حد ما صلابة سوق العمل في الجزائر، مجموعة من النتائج السلبية على سياسة التشغيل، والتي تضعنا أمام مسؤولية الإطار المؤسسي في إعاقة سوق العمل في الجزائر على لعب دوره الفاعل في تنشيط الإنتاج والتشغيل. يمكن تلخيص أهم هذه النتائج فيما يلي:

-عدم مرونة علاقات العمل يؤدي إلى تضاؤل قدرة المؤسسات على تعديل مستوى العمالة مع مستوى النشاط الذي توجد عليه، حيث يبقى العامل في المؤسسة مبدئيا إلى غاية التقاعد. ويؤدي ذلك إلى تقليص اللجوء إلى التوظيف الجديد وتجديد القوى العاملة. إن عدم قدرة المؤسسات على تجديد قوة عملها وتغيير مستوى عمالتها تماشيا مع تطور نشاطها (الطلب على منتجاتها) الذي يفرضه تطور السوق والمنافسة يجعلها تفتقد أحد أهم الوسائل التي تسمح لها بتصحيح الاختلالات. ولا تتمثل هذه الاختلالات في ظهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت