الصفحة 11 من 15

خلل دائم على مستوى التوازن بين الموارد والتكاليف فحسب ولكن تتمثل أيضا في سوء استعمال (مزج) عناصر الإنتاج ولاسيما عنصر العمل. وغني عن القول أنه في حالة وجود مثل هذه الإختلالات وتفاقمها تفقد المؤسسات قدرتها كرافد دائم في مجال التشغيل (8) . يمكن إعطاء مثال حي عن هذه الحالة من التجربة الاقتصادية الجزائرية. بالفعل، قامت الجزائر في بداية سنوات 1980، وذلك ردا على بداية تفاقم أوضاع المؤسسات العمومية، إلى إطلاق عملية واسعة لإعادة الهيكلة الصناعية بتجزئة المؤسسات الوطنية إلى مؤسسات أقل حجما. ولكن هذه التجربة لم تنجح في وقف تفاقم الأوضاع الإنتاجية والمالية لهذه المؤسسات التي ظهرت بشكل واضح بعد الصدمة البترولية لعام 1986. وقد أدى تعثر هذه المؤسسات لاحقا ودخولها في حالة ضائقة اقتصادية إلى حل الكثير منها وإعادة هيكلة الجزء المتبقي حيث كان الثمن يتمثل في تسريح عدد كبير جدا من العمال لم نستطع إعادة إدماج جزء كبير منهم في النشاط الاقتصادي إلى غاية اليوم. ويعكس هذا المثال بشكل جيد عدم انسجام الإستراتيجية الصناعية وسياسة التشغيل بسبب إهمال المقومات الأساسية التي تسمح للمؤسسات بالتكيف والاستمرار، حيث أن من بين هذه المقومات وجود سوق للعمل يتميز بالمرونة الكافية.

-كما أن عدم مرونة علاقة العمل يؤدي إلى جمود سوق العمل وهو الجمود الذي تتضاءل معه حركة العمل توظيفا وتسريحا الأمر الذي يفاقم من مشكلة البطالة لاسيما بين الوافدين الجدد إلى سوق العمل (9) .

-ضعف دور سوق العمل في عملية الضبط سواء بواسطة الكميات أو بواسطة الأسعار. بالنسبة للنوع الأول من الضبط، يؤدي عدم مرونة علاقة العمل إلى ركود سوق العمل ويمنعه من أداء دوره في التقريب بين عرض قوة العمل من طرف الأفراد والطلب على العمل من طرف المؤسسات، وإذا علمنا أن الاختلال في سوق العمل يعتبر مصدر معظم الاختلالات في الاقتصاد نفهم إلى أي مدى يؤثر ضعف دور سوق العمل في ضبط العملية الاقتصادية. بالنسبة للنوع الثاني من الضبط، فإن صلابة الأجور تفقد المؤسسات أداة أساسية للتكيف المستمر وتفقد السلطات العمومية وسيلة من وسائل الضبط الكلي.

إذا كانت مرونة العمل، خاصة في جانبها المتمثل في عقود العمل محددة المدة، تتيح مزايا اقتصادية هامة بالنسبة لفعالية الأداء في الاقتصاد، فإن هذه المرونة تقترن في الواقع مع مفهوم ضعف الأمن الوظيفي Precarite de l'emploi، الذي يمثل مشكلة جد هامة تواجه السلطات العمومية في الحقل الاجتماعي للعمل. وعلى هذا الأساس، يشكل كل من مرونة العمل وضعف الأمن الوظيفي عنصرين هامين في كل سياسات التشغيل، مع التأكيد على أنهما يعبران عن متطلبين مختلفين في هذه السياسات.

تعبر مرونة العمل، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، عن مفهوم ذو بعد اقتصادي يشكل في واقع الأمر المحرك الأساسي لسوق العمل على أساس أنه يوجد في قلب ديناميكية هذه السوق. تمثل مرونة العمل بالنسبة للمؤسسات وسيلة لتعديل حجم العمل حسب متطلبات السوق والحفاظ على قدراتها التنافسية في إطار مخطط المؤسسة. وبالتالي يستجيب هذا المفهوم إلى ضرورة من ضرورات الفعالية الاقتصادية. وعليه، تشكل مرونة العمل مصدرا من مصادر تزايد الثروة عبر الديناميكية التي تترتب عنها في كل القطاعات والانتقال المفيد للعمل الذي تتيحه هذه المرونة حسب انتقال مصادر خلق هذه الثروة. حيث أن مرونة العمل تشكل مصدرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت