هذا الأخير يمثل المصدر الأساسي للتشغيل، فهذا يعني أن جزء هاما من البطالة يتعين تفسيره عن طريق العوامل الهيكلية والمؤسسية التي يمثل تنظيم سوق العمل أكثر هذه العوامل أهمية.
بالنسبة للمستوى الثاني، نلحظ مفارقة أخرى على صعيد سياسة النمو في الجزائر والتي تتمثل في التفاوت الموجود بين معدلات النمو المخططة (المتوقعة) ومعدلات النمو المحققة، كما يبينه الجدول التالي:
جدول رقم 2. معدلات النمو الاقتصادي المخططة والمحققة
معدل النمو المخطط (%) ... 4.5 ... 4.5 ... 5.0 ... 3.0 ... 6.0
معدل النمو المحقق (%) ... 1.4 - ... 0.2 ... 1.6 ... 0.9 - ... 3.9
المصدر: Nashashibi (1998) : Algeria, Stabilization and transition to a market economy,IMF Occasionnel Paper
ويطرح هذا التفاوت تساؤلات مشروعة حول مصداقية الخطط الحكومية في مجال النمو، خاصة في ظل هذه الفترة التي كان اختيارنا لها مقصودا. بالفعل، كيف يمكن تفسير التوقعات المتفائلة جدا على صعيد النمو الاقتصادي بالنسبة إلى فترة تميزت بتذبذب أسعار البترول في الأسواق الدولية، وتراجع مؤشر الإنتاج الصناعي وتذبذب الأحوال الجوية التي جعلت الإنتاج الفلاحي يصل إلى مستوياته الدنيا التاريخية (2) . في ظل هذه الظروف، قد يعكس هذا التفاوت تقديرا سيئا للإمكانيات بشكل أدى إلى اعتماد خطط غير قابلة للتحقيق. وبما أن جزء كبيرا من التشغيل ينتج عن مستوى النمو المحقق، فإن التقديرات الأولية للتشغيل التي تأمل الحكومة تحقيقيها تكون حتما دون التوقعات. ويعكس هذا الأمر في كل الأحوال عدم واقعية السياسة الحكومية في مجال التشغيل.
ترافقت ثنائية الاستثمار والنمو بالجزائر بأهمية القطاع العام الإنتاجي. بمعنى أن سياسة الاستثمار في الجزائر في القطاع الإنتاجي كانت تتم أساسا عبر المؤسسات العمومية. تتميز مؤسسات القطاع العام بميزة خاصة على صعيد تنظيم العمل، تضعف فيه أهمية نظام الحوافز كمحرك لزيادة فعالية العمل (الإنتاجية) . كما أن عدم توجه أهداف مؤسسات القطاع العام نحو السوق بشكل صريح أدى إلى ضيق أفقها على مستوى التوسع، وهو ما أفقدها الديناميكية الأساسية التي تسمح لها بتجديد أداة الإنتاج وبالتالي تنشيط سوق العمل.
إضافة إلى ذلك، فإن التوجه نحو تحويل مؤسسات القطاع العام إلى آلية لامتصاص البطالة، عن طريق كثافة التوظيف، قد أدى إلى تراكم عنصر العمل بشكل غير مبرر اقتصاديا. ولم يؤد هذا الأمر إلى تزايد ما يسمى"بالبطالة المقنعة"في القطاع العام فحسب بل تحولت اليد العاملة الفائضة عن الحاجة الحقيقية للمؤسسات إلى عبء عليها، وهو ما أدى إلى تآكل الإنتاجية التي تعتبر المصدر الرئيسي للتوسع. عمل اضمحلال الإنتاجية على تآكل رأس مال المؤسسات العمومية. وفي ظل هذا الاضمحلال للإنتاجية، لم يعد هناك من طريق