الصفحة 5 من 15

لتعويض التآكل في رأس مال المؤسسات، ومساعدتها بالتالي على الحياة بشكل اصطناعي لضمان الحفاظ على اليد العاملة، إلا اللجوء إلى ضخ المزيد من الاستثمارات التي لم يتبعها إقلاع حقيقي لديناميكية الإنتاج.

من جهة أخرى، تقوم فلسفة القطاع العام على وجود مؤسسات ضخمة من حيث هيكلها في كل فرع من فروع قطاعات النشاط الاقتصادي. ويؤدي ذلك إلى بروز خاصيتين هامتين من زاوية التشغيل. الأولى، تتمثل في انتفاء خاصية التنوع في النسيج الإنتاجي تختفي معه كل ظروف المنافسة مما يدخل المؤسسات الاحتكارية القائمة في أنشطة روتينية تفقد معها يوميا جزءا من مقوماتها الإنتاجية وبالتالي مقوماتها في مجال التشغيل. الثانية، تتمثل في ضعف مرونتها على مستوى التنظيم، وهو الضعف الذي تضمحل معه قدراتها الديناميكية في مجال التشغيل. بالفعل، لا تستطيع المؤسسات الكبيرة التكيف السريع مع تطور الأنشطة والمهن الاقتصادية، وهو الأمر الذي يفوت عليها فرص الاستفادة من هذه التطورات لحساب زيادة التشغيل. وبسبب ذلك، لا تشكل مؤسسات القطاع العام بشكل عام المكان المفضل لزيادة وتيرة التشغيل في الاقتصاد، وذلك رغم الأعداد الكبيرة التي تشغلها فعلا، والتي يوجد جزء منها في حالة بطالة مقنعة كما سبق الذكر.

في ظل تلازم الخاصيتين السابقتين مع مؤسسات القطاع العام (انتفاء التنوع وضعف المرونة) ، تظهر أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كآلية مفضلة لتنشيط سياسة التشغيل أساسا بسبب قوة التنوع الذي تخلقه على مستوى النسيج الإنتاجي ومرونتها الكبيرة التي تجعلها تتكيف مع ظهور أنشطة جديدة (إنشاء مؤسسة صغيرة أو متوسطة سهل نسبيا) .

غير أن قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، باعتباره مكانا مفضلا للتشغيل، يبقى هشا ولا يقوى في الظروف الراهنة على الاضطلاع بعبء جر قاطرة التشغيل في البلد. ويمكن حصر أسباب ذلك في ما يلي:

-تعتبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تجربة حديثة نسيبا في الجزائر، إذ لم تظهر كبديل في مجال التشغيل إلا في سنوات 1990 بالتزامن مع الضائقة المالية والإنتاجية التي عرفتها مؤسسات القطاع العام، إثر دخول الاقتصاد الوطني في حالة أزمة كبيرة، والتي لم تعد قادرة على الاستمرار في ضمان التشغيل خلافا لكل القواعد الاقتصادية.

-صعوبة المناخ العام الذي تعمل فيه مؤسسات القطاع الخاص بشكل عام والمؤسسات المتوسطة والصغيرة بشكل خاص. بالفعل، وعلى الرغم من جهود الدولة في دعم هذه المؤسسات، على اعتبار أنها تمثل رافدا حيويا في مجال التشغيل، إلى أن هيمنة القطاع العام لسنوات طويلة مدد المنطق السلوكي الذي تولد عنها خلال هذه السنوات. ويستمر هذا المنطق بشكل أو بآخر في تشكيل جدار نفسي ما فتئ يؤخر التحولات الهيكلية والتنظيمية لفائدة المبادرة الخاصة ولاسيما المبادرة التي تقوم بها المؤسسات المتوسطة والصغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت