الصفحة 54 من 109

وتوحيد الضمير مع تعدد المتعلق لاتحاد المرجع بناء على كون العطف بكلمة (أو) كما في قولك: زيد أو عمرو أكرمته، ولا يقال: أكرمتهما، ولهذا صير إلى التأويل في قوله عز وعلا (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) فقدر على أنه: (إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه) أو أنه يعود إلى المؤخر رعاية للقرب كما في هذه الآية الكريمة، وفى قوله تعالى {وَمَنْ يَكْسبْ خَطيئَةً أَوْ إثْمًا ثمَّ يَرْم به بَريئًا} [1] وقد يحمل على تأويل الضمير الموحد مع تعدد المتعلق بالمذكور أي: انفضوا إلى المذكور، أو يحمل على حذف الأول ثقة بدلالة الثانى عليه [2] كما في قوله تعالى {وَالَّذينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفضَّةَ وَلا ينْفقونَهَا في سَبيل اللَّه} [3]

وهى للتفصيل أيضًا في قوله تعالى {وَقَالوا لَوْ كنَّا نَسْمَع أَوْ نَعْقل مَا كنَّا في أَصْحَاب السَّعير} [4] أي: لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من الحق لما كنا على ما نحن عليه من الكفر بالله والاغترار به [5] .

وجاءت للتفصيل في قوله تعالى {وَإذَا كَالوهمْ أَو وَّزَنوهمْ يخْسرونَ} [6] أي: إذا كالوا الناس أو وزنوا لهم يخسرون [7] وفى قوله تعالى فَكّ

(1) سورة النساء من الآية 112.

(2) ينظر: تفسير أبى السعود 1/ 263، تفسير البيضاوى 5/ 339.

(3) سورة التوبة من الآية رقم 34.

(4) سورة الملك الآية رقم 10.

(5) ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 398.

(6) سورة المطففين الآية رقم 3.

(7) ينظر: تفسير البيضاوى 5/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت