وللعطف؛ لأنه قدر مكانها و (إن) والحق أن الفعل الذى قبلها دال على معنى حرف الشرط كما قدره هذا القائل، وأن (أو) على بابها ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط )) [1]
الثالث: التبعيض نحو {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} [2] نقله ابن الشجرى عن بعض الكوفيين.
قال ابن هشام بعد أن ذكر هذا المعني: (( والذى يظهر لى أنه إنما أراد معنى التفصيل السابق فإن كل واحد مما قبل أو التفصيلية وما بعدها بعض لما تقدم عليهما من المجمل ولم يرد أنها ذكرت لتفيد مجرد معنى التبعيض ) ) [3]
قلت: إن معنى (أو) فى قوله: (ما أدرى أسلم أو ودع وأذن أو أقام) إنما هو الشك، أما في قوله: (لأضربنه عاش أو مات) فإن الشرط مستفاد من دلالة الفعل على معنى حرف الشرط، و (أو) فيه عاطفة، ومعناها التفصيل، أما في قوله تعالي: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} فإن معنى (أو) فيها التفصيل أيضًا، ولا ينبغى تحميل حروف المعاني، معان فوق ما يحتمله لفظها، أو فوق ما ورد لها من معان معروفة - والله أعلم.
(1) مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ج: 1 ص: 95.
(2) البقرة من الآية 135.
(3) مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ج: 1 ص: 95.