الصفحة 6 من 18

يتم الاتفاق عليها مسبقا وفق طبيعة عمل كل منهما و مدى مساهمته في رأسمال و اتخاذ القرار الإداري و الاستثماري" [1] ."

يعتبر الإسلام أن المال مال الله، و أن الإنسان مستخلف فيه لوضعه في مجاله و أبوابه المشروعة و هذا نابع من النظرة الشاملة لاستخلاف الإنسان في هذه الأرض، كما قال تعالى:"و آتوهم من مال الله الذي آتاكم."سورة النور آية 33.

إن نظرة الإسلام للمال نظرة تقدير و تكريم، لأنه سبحانه يجعل المال ماله، و يريد ممن يؤتيه سبحانه و تعالى هذا المال أن ينفقه في مجاله و أن يحسن استغلاله لمصلحته و مصلحة المجتمع لأنه مستخلف فيه و ليس مالكا له.

ثم إن الإسلام قد بين أن للمال أهمية،"و تتجلى أهميته في كونه قوام الحياة، كما قال تعالى في سورة النساء، آية 5:"و لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما."ففي كلمة"قياما"إشارة إلى أن حياتنا لا تقوم إلا بهذا المال، و هذه حقيقة مسلمة وواقع معاش في هذا الوجود، فالأمة القادرة القاهرة هي الأمة الأغنى و الجماعة التي تسير أمورها بنجاح و اطراد هي التي تملك من المال ما يهيئ لها هذا النجاح" [2] .

لما كان التمويل شكلا من أشكال التعامل التي يقرها الاقتصاد الإسلامي، و تأخذ به البنوك الربوي على حد سواء، كان لابد من الإشارة إلى بعض أوجه التشابه و الاختلاف بينهما، فأما أوجه التشابه بينهما فقد تنحصر في النقاط التالية:

-الصورة التي يتم بها التمويل، حيث يكون المال من جانب و الطرف العامل من جانب آخر، و هذا ما يحدث في التمويل الربوي و التمويل الإسلامي على حد سواء.

-الغاية المنشودة من هذا التمويل و هي الحصول على أرباح أو فوائد عن طريق طرف آخر.

-الطريقة التي يتم بها إدارة هذه الأموال و استثمارها، حيث غالبا ما ينحصر القرار الإداري في الطرف العامل و يكون المال من الطرف الممول، و يمكن في هذه الحالة أن يقيد العامل بنوع أو طبيعة الاستثمار المطلوب و ينص على ذلك في العقد صراحة.

و أما أوجه الاختلاف فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

(1) فؤاد السرطاوي:"التمويل الإسلامي و دور القطاع الخاص."دار المسيرة، الأردن، 1999، ص 97.

(2) فؤاد السرطاوي: مرجع سابق، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت