فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 204

كانت أوربا في أوج صراعاتها الداخلية عندما خططت لهذه المشاريع فكيف سيكون الأمر لو أنها كانت موحدة، أو تعيش بلا صراعات؟.

عندما يسمع المرء (مئة مشروع) يظن للوهلة الأولى أن هذا الرقم للمبالغة أو هو رمز لكثرة المشاريع، ولكن بمجرد أن يبدأ في القراءة، سيكتشف حجم التدبير، وأنها (مئة مشروع) فعلا. استغفرت الفترة الممتدة ما بين (1281 - 1913 م) أي حوالي ستة قرون، ولا شك أن (العرض مستمر) ولكن بأشكال أخرى.

إن أول ما يلفت النظر في هذه المشاريع هذا الدأب الذي لا يمل ولا يكل، وهذا الإصرار رغم الفشل الذي أصاب الكثير منها، أو إهمال الحكومات لبعضها، وهذه ميزة تحسب لهم، وإن كانت سيئة بالنسبة النا. كما يتضح من هذه المشاريع أن الأوربي ينظر إلى العالم الإسلامي

وكأنه أرض (سائبة) ليس لها مالك، فهذا القطر لفرنسا، وذاك البريطانيا وثالث للنمسا .... ومن الغرائب في هذه المشاريع أن بعض مقترحيها من المفكرين أو الفلاسفة الذين قد يظن لأول وهلة أنهم من الداعمين لحرية الشعوب ونصرة العدل.

لم يكن المستهدف في هذه المشاريع الدولة العثمانية أو الأتراك فحسب، بل كان العالم الإسلامي بأسره، فإقليم مراکش على سبيل المثال لم يكن تابعة للدولة العثمانية ولكنه داخل في غنائم أوربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت