ودراسة شرائعه كعامل من عوامل نهضتهم، ولهذه الأسباب استمرت حضارتهم هذه القرون الأخيرة، فهم كما يردد شيخ الإسلام ابن تيمية مقولة: «إن الله يقيم الدولة العادلة الكافرة، ولا يقيم الدولة المسلمة الظالمة» كم أن اهتمام حكوماتهم بشعوبها، وحرية تلك الشعوب في تقويم الحكام، وإنفاقهم الأموال الطائلة على الخير العام ما يذكرنا بكلام الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي جاء في صحيح مسلم وهو يذكر الروم «إن فيهم لخصالا أربعة: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم المسكين ويتيم وضعيف .... ) الحديث.
وليس المجال هنا للحديث عن الحضارة الغربية وما فيها من سلبيات أو ما فيها من العوامل التي تساعدها على الاستمرار والقوة، فهذا
حديث يطول وله مكان آخر، ولكن لنأخذ مثالا من تجربتهم في الوحدة الأوربية) يدل على جلدهم ومتابعتهم لأمور دنياهم بتعقل وروية، فهؤلاء القوم لا يسقطون سريعة كما سقطت الشيوعية في الاتحاد السوفيتي ففيهم خصال تمنع عنهم التدهور السريع الذي يظنه بعض الكتاب، وإن كانت الحضارة الغربية بشكل عام فيها من المفاسد ما يجعلها تتآكل وتنحدر
1 -مختصر صحيح مسلم/ 299.