ونعود للتأمل في تجربتهم للوحدة الأوربية لنرى العقلية الغربية من داخلها، فتجرية الوحدة الأوربية لم تأخذ - خلافا لواقع الحال في سائر تجارب التاريخ الوحدوية - شک"جاهزة وفورية ومكتملا من لحظة الولادة، بل أخذت على العكس شكل (بناء) مع كل ما تعنيه هذه الكلمة من امتداد في الزمان ومن تدرج في إقامة هياكل الوحدة اقتصادية وسياسية، والواقع أن فكرة الوحدة الأوربية تعود في بذورها الأولى إلى قلة من الرواد ولا سيما في صفوف المثقفين والكتاب ممن اشمأزوا من حالة العنف والحرب الدائمة التي اتسمت بها العلاقات الأوربية منذ تجزئة امبراطورية (شارلمان) بين أبنائه الثلاثة ابتداء من عام 843 م وكان من هؤلاء المفكرين (دانتي) و (مونتاني) و (روسو) و (كانط) . وفي عام 1814 م بشر الكونت الاشتراكي (سان سيمون) بقيام أسرة أوربية متعاونة من خلال برلمان ما فوق قومي (1) ، وفي مؤتمر للسلم المنعقد في عام 1849 م وجه (فكتور هوجو) نداء من أجل قيام الولايات المتحدة الأوربية في القرن العشرين)."
إنهم يخططون للمستقبل القريب والبعيد، وبعض مشروعاتهم نفذت بعد مئات السنين كما ذكر مؤلف (مئة مشروع) فانكلترا حققت بعد (700) سنة ما أراد (سانوتو) تحقيقه.
ا- هذه لغة الصحافة اليوم أو الترجمة الحرفية للنصوص الأجنبية، وهو يعني * يعلو على القوميات الصغيرة 2 - البناء الأوربي: الحياة 94