-تحت حكم فاتحيها العرب، ولا المقصود من الفتح التحكم على الشراكسة والمصريين العرب).1
والحق أننا لا نستسيغ هذه الصور من التنافس على السيطرة لأننا لا نضعها في إطارها التاريخي التي حدثت فيه، بينما هي في الحقيقة تخضع للعرف الدولي
حينذاك)، ثم نعود فنتحفظ لأن هذا العرف يشكل قانونا مستمرا ينظم العلاقة بين القوي والضعيف.
ودعونا نقوم الواقع الدولي الراهن. هل يختلف عما كان يحدث في التاريخ القريب والبعيد؟ .. إن بلاد العالم الثالث مقسمة بين الدولتين المتعاليتين -روسيا وأمريكا- كل ما هنالك أن الدول في العصور الماضية افتقدت وسائل الإعلام التي تصور الأشياء بغير حقيقتها، ولم تكن عقول حكامها بنفس الدهاء الذي اخترع أشكالا من الاستعمار والسيطرة تحت أسماء (الوصاية) و (الانتداب) وغيرهما!!. أو وضعت نظما شكلية باسم الاشتراكية والديمقراطية و (الكومنولث) لخداع الشعوب وإلهائها عن حقيقة أوضاعها، وإيهامها بأنها تحكم نفسها بنفسها، والحقيقة أنها خاضعة خضوعا تاما للقوى الكبرى!!
نعود لآراء الشيخ مصطفي صبري التي أوردها دفاعا عن الدولة العثمانية، فاقتبس من كتاب (أ د. انكلهارد: تاريخ تطورات الدولة العثمانية) يذكر فيه أن
الإسلام الذي قد كان مؤسس الحكومة العثمانية بقي حاكما مطلقا فوق الحكومة ناظما، فقد كان القانون المدني متحا مع القرآن) ثم يفصح عن نوايا دول أوربا المسيحية التي ظلت تعمل على تقويض الدولة العثمانية بالقوة طيلة خمسة قرون، فلما فشلت اتبعت الحيلة لكي تحول حكومة آل عثمان (من الروحانية إلى الدنيوية بتخليصها عن تأثير القوانين الدينية كما وقع في العالم المسيحي ) ) .2
وكان هذا هو السبب الرئيسي للعداء لأن أوربا ظلت في حالة حروب صليبية > مستمرة منذ عهد السلاجقة الأتراك، لتيقنها من حقيقة دور العثمانيين في الدفاع عن
(1) نفسه (ص 85) .
(2) نفسه (ص 81) .