الصفحة 170 من 222

فلهذا ذكرت في المقالة التي كتبتها من قبل في المقطم و الأهرام: أن ما ابتدعه الكماليون من تحريد الخلافة من السلطة 1 وإيقاع الفرقة بينهما أمر يرجع إلى ارتداد الحكومة التركية وانتزاعها عن لباسها الدين، وكان ذلك القول مني من قبل أن

صدقني فيه مندوبا في الوزان) وصرح بلا دينية الحكومة).2 فكأن الحكومة التي ترأس الناس في دنياهم قالت للخلافة المتضمنة للرئاسة الدينية: هذا فراق بيني و بينك لأبي ما رأيت منك خيرا في الأعصار التي جمعتني فيها وإياك بردة واحدة.

وما قلت ما فسرت به صنيع الكماليين هذا عن حدة الغضب ولا عن إفراط في الحكم، كما ظنه من زين له سوء أعمالهم، وقد كلف نفسه ابتغاء تأويله على صفحات الجرائد في مقابلة ما فسرته به يومئذ، وكانوا لما يصرحوا بعد بما قصدوه من فعالهم لأن مصطفي کمال ما اخترع هذا التفريق لإصلاح الإدارة التركية، وما خطر ببال أحد قط أن صلاحها متوقف عليه، بل وقع ذلك في نظر العالم الإسلامي فلتة، ولا شبهة في أهم تلقوه أولا بالعجب وإن تحشم بعده من تحشم منهم تصويبه و تأويله تعصبا لمصطفي کمال وتحببا يعميه ويصمه فيه. ومما يوجب العجب أيضا أن الكماليين بعد تبعيد السلطان وحيد الدين 3 وتوغلهم في تشنيعه بايعوا عبد المجيد في

نفسه للنفي والتشريد عملا بالحديث النبوي الذي ذكره أولا.

(1) كانت الخطوة الأولى الممهدة لإلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا هي نزع السلطة عن

الخلافة ثم تحويل الخليفة إلى مجرد رمز لا يملك سلطة ولا يأمر ولا ينهي ولا يحكم- بل لا

حول له ولا قوة، كما سيأتي

(2) صرح بذلك مندو هم رضا نور بك و سيجيء له مزيد من إيضاح. (م. ص) . >

(3) في أثناء اجتماع الجمعية الوطنية، عندما رأى مصطفى كمال أتاتورك الاتجاه المعارضة قراره

يخلع الخليفة (وحيد الدين اقترح أن يفصل بين السلطة والخلافة فتلغي السلطنة ويخلع وحيد الدين، ذلك لأنه لم يجرؤ في بداية الأمر على مهاجمة الخلافة لأن من شأنه أن يمس الشعور الديني للشعب بأجمعه، و كان وحيد الدين هو أخر سلاطين آل عثمان. أرمسترونج مصطفي کمال الذئب الأغبر ص 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت