الصفحة 66 من 222

شملت اضطهاداتهم الأتراك و العرب جميعا.

دور مصطفى كمال أتاتورك في القضاء على الخلافة:

طال بنا العهد منذ حركة الانقلاب الكمالية على الخلافة العثمانية حتى نسي الجيل الحاضر أنه كانت هنا أمة إسلامية واحدة تضافرت عليها القوى المعادية للإجهاز عليها.

والواقع أن معالجة الخلافة بالطريقة التي تدرس بها حاليا في المدارس والجامعات ما هي إلا مجرد ترديد لآراء المستشرقين من اليهود والنصارى ذات القوالب التفسيرية التي تساوي بين الخلافة والاستعمار، وتمجد الثورة العربية وغير ذلك من آراء غربية لا يمكن لباحث مسلم- أو حتى محايد-أن يوافق عليها، إذ تتضمن تزويرا للتاريخ وتشويها للحقائق، لاسيما حينما صور كمال أتاتورك في صورة البطل المنقذ.

فتتجاهل مثل هذه الأبحاث واقعتين هامتين:

أولاهما: رفض السلطان عبد الحميد بيع أرض فلسطين لليهود فقام أعضاء جمعية الاتحاد والترقي بحركة انقلاب ضده وأقصره عن الخلافة وقدم له (قروه) وهو -يهودي- قرار العزل نكاية فيه و انتقاما منه لرفضه إجابة المطالب اليهودية، ثم شوهوا سمعته وأساءوا إلى تاريخه في صفحات الكتب، وينبغي على كل من يتعرض لبحث العلاقة بين اليهود وإسقاط الخلافة أن يقرأ مذكرات السلطان التي نشرت أخيرا).1

الثانية: كان مصطفى كمال أتاتورك من طائفة (الدونمة) ذات الأصل اليهودي.

ولمن شاء أن يعرفه، فليرجع إلى المدافع عنه وكاتب سيرته (أرمسترونج) .. الذي ضمن كتابه كثيرا من الأوصاف التي تجعل منه منافسا لأعي جبابرة التاريخ. والحق أن الكتاب بأكمله يعد وثيقة إدانة لا سجل شرف وفخر كما حاول أرمسترونج أن يفعل. مثال ذلك قوله: (ولو أنه وجد في عصر جنكيز خان لبرة في عبقريته الحربية وعزيمته الجبارة التي لا تضعفها عاطفة أو رحمة أو وفاء .. ) ) . 2

(1) مذكرات السلطان عبد الحميد، ترجمة د. محمد حرب عبد الحميد ط دار الأنصار بالقاهرة

1978 م .. وأيضا مذکرات نشرت باللغة العربية

(2) أرمسترونج: مصطفي کمال (ص 244) . ترجمة حلمي مراد .. دار المعارف مصر سلسلة اقرأ 4. 7 سنة 1974 م .. أو الذئب الأغبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت