ولم يحتاج إلى المرحمة والوفاء .. وقد خلع رداء الإسلام فانقلب كالوحش الكاسر ضد الشعب التركي طاعنا إياه في عقيدته؟
فقد كان معروفا للملا إهماله للدين في حياته الخاصة، ومخالفته لكل قواعد اللياقة، وسخريته من كل الأوضاع المقدسة").1"
ولو مضينا في تتبع أدوار حياته لخرجنا بفكرة صحيحة عنه. كلمة عن الخلافة العثمانية: (2)
إذا التزمنا منهج الدراسة التحليلية النقدية التاريخ الخلافة العثمانية، فإنه ينبغي التدقيق في بحث عوامل ثلاثة تشكل أعمدة هذه الدراسة وهي:
أولا: الالتزام بمنهج التصور الإسلامي في نظرته للتاريخ، حيث تتشكل أحداثه وتمضي حركته وفق قاعدتي:
(أ) المد والجزر: إن المد والجزر في تاريخ الإسلام وأحوال المسلمين تابعان للمد والجزر في الإيمان وقوة معنوياتهم التي تنبثق من الدين (3) .
(ب) حقيقة الدفع بين أهل الحق وأهل الباطل: قال تعالى: «لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ البقرة 251). أي: لولا الله يدفع عن قوم بأخرين كما دفع عن بني إسرائيل بمقاتلة طالوت وشجاعة داود لهلكوا .. كما قال تعالى: (لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) [الحج: 40] )."4"
ومثل هذه النظرة تحذرنا علميا وإسلاميا من اقتفاء أثر كتابات المستشرقين
(1) أرمسترونج: مصطفي کمال أو الذئب الأغير (ص 209)
(2) يسرنا التنويه بالموسوعة التي أصدرها الأستاذ الدكتور عبد العزيز الشناوي تحت عنوان:
الدولة العثمانية - دولة إسلامية مفترى عليها في ثلاثة أجزاء - مكتبة الأنجلو المصرية 1984 .. ولكن لم نطلع عليها إلا والكتاب مائل للطبع، ولعلنا نعود إليها في أبحاث أخرى
بمشيئة الله تعالى،
(3) أبو الحسن الندوي: المد والجزر في تاريخ الإسلام (ص 92) . الشركة المتحدة بيروت -
دمشق دار القلم 1391 ه-1971 م.
(4) تفسير ابن كثير ج ا ص 300 دار الفکر بيروت 1401 ه? 1981 م