الصفحة 70 من 222

الذين نظروا إلى الخلافة نظرة حاقدة متحيزة، سببها ما ورثوه من آبائهم وأجدادهم عن الدور الذي لعبته هذه الخلافة في تاريخ أوربا، فقد كانت جيوشها بين كر وفر

حتى طرقت أبواب (فيينا) ، إلى جانب خطأ وضع الخلافة في مصاف الدول الاستعمارية و تشبيهها بها.

ولعلاج مساوئ هذه النظرة، على الباحث أن يتحرك من نظريات بصمات الحقد والعداء لا بد وأن يظهر أثرها في مؤلفاقم

على الباحث إذن البدء من التصور الإسلامي للخلافة كنظام للحكم ورابطة دينية وسياسية وحدت المسلمين على اختلاف أجناسهم وألواهم ولغاتهم في إطار واحد، فأوجدت روح التضامن بينهم، وميز قم (كأمة إسلامية) بصرف النظر عن تضارب المصالح أو ظهور الاختلافات التي لا بد منها بين عناصر الأمة.

والدراسة طبقا لهذا المنهج تقتضي بحث ما آلت إليه الخلافة العباسية بعد انحلال رابطتها على أثر سقوط بغداد عام 656 ه، مع استمرارها في شكل ولايات متناثرة حافظت على اسم الخلافة - ثم قيامها مرة أخرى على أسس قوية بواسطة الأتراك العثمانيين الذين قاموا بفتح القسطنطينية - العاصمة الشرقية للدولة الرومانية - بواسطة محمد الفاتح، ولا ينبغي أيضا إغفال الدور الكبير الذي قام به السلطان عبد الحميد في المحافظة على الخلافة في وجه أعدائها.

يقول الدكتور الريس رحمه الله:

إن تاريخ الخلافة الإسلامية في الدول التي تفرعت عنها كانت سلسلة من أبحاد، وحلقات من انتصارات، ففي عهودها حدثت المواقع المحيدة: في اليرموك والقادسية وخاوند وأجنادين وبابليون والقيروان وغيرها، ثم مواقع حطين وعين جالوت والمنصورة وأمثالها. فليت لنا اليوم جزءا من قوة أو أمجاد الخلافة الإسلامية والدولة الإسلامية التي كانت مرتبطة بها أو مماثلة لها.

(1) د. محمد ضياء الدين الريس: الإسلام والحلاقة في العصر الحديث.

نقد کتاب الإسلام وأصول الحكم) (ص 284) . منشورات العصر الحديث 1393 ه-1973 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت