الصفحة 48 من 222

-المخلصون، ألا وهي (البطولة) .

أجل .. إن الجهاد الذي قام بأعبائه في وجه عتاة الكماليين ليقاس أيضا بجهاده العلمي إذا وزناه ميزان إحساسه بالغربة وسط العلماء المندفعين وراء تيار (التفرنج)

لقد احتاج الشيخ إلى جهد خارق للمحافظة على ثقته بدينه و بنفسه وبأمته وسط تيار شعبي مخدوع من ناحية، ومجموعة كتاب تريد الانسلال من الإسلام تحت شعارات لا مضمون حقيقي لها، تحمل لافتات: التجديد والتحديث والتمدن، وهي كالطبول الجوفاء تخفي وراءها وجوها كالحة، وجوه الإلحاد وتقليد الغرب تقليدا أعمى في كل شيء، مع الجهل أو التجاهل بحقيقة الإسلام وعقيدته وشريعته.

إن لم تكن هذه بطولة فما هي إذن؟!

النتخيل قائدا يقف بمفرده أمام الأعداء ينادي جنده الفارين من حوله: (هلموا إلى) ، الحق معي والنصر لي، ولا يكاد يصدقه أحد!!

ثم تسير عجلة الزمن وتمضي الأعوام تلو الأعوام، وتنصهر الأمة في تحارب طاحنة ذهب ضحيتها الملايين، وذاقت خلالها المذلة والهوان، وتخلفت فألحقت بذيل الأمم بعد أن كانت في المقدمة.

وتبين ولكن بعد فوات الأوان-صدق فراسة الرجل وصواب آرائه وشجاعة مواقفه!!

لمحات عن مواقفه العلمية وأقواله المأثورة:

مع أن الكتاب مخصص لفكر الشيخ مصطفي صبري السياسي، غير أننا لا يمكن أن نغفل موقفه العلمي ودفاعه عن عقيدة الإسلام لأنه لا يرى الفصل بين الدين والسياسة كما سنرى.

ومن هنا نراه مدافعا بشدة عن عقائد المسلمين الأوائل، منكرا على المنحرفين فهمهم للإسلام بدعوى (التحديث) أو (العصرية) .

وقد أخذ على عاتقه صد هجمات عنيفة مع كثير من العلماء، ووقف وحده يغالب المبهورين بحضارة الغرب فاضطروا إلى إنكار أو تأويل بعض الأصول في العقيدة الإسلامية، واعتبرهم منحرفين عن الثقافة الإسلامية إلى الثقافة الغربية، قال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت