-إنكاري على هذا التجريد والتفريق. فإن كان مقام الخلافة محوطا بدسائس شيخ الإسلام 1 السابق فالواجب في قطع تلك الدسائس تبديل شخص هذا الشيخ وحده أو تبديل الخليفة. وهذه غاية لا يتخطى إلى ورائها بتبديل قاعدة الخلافة التي أسست في الشرع مقترنة بالحكومة والسلطة، ولو كان ذلك التبديل حرصا على مصلحة البلاد، وإلا كان كالقول بتبديل دين الإسلام حرصا على مصلحة البلاد. وهل غفل الشرع عندما أسس بنيان الخلافة على الحكومة والسلطة عن مصالح بلاد المسلمين، ثم انتبه الكماليون لما غفل عنه الشرع؟ إن هذا هو الضلال المبين، وكأني بذا الضلال أصل كل خلاف وقع بيننا وبين الاتحاديين والكماليين. ثم إنه هل كانت الإحاطة بالدسائس مقصورة على مقام الخلافة مع كون مقام السلطة مأمون الثقة في ذلك حتى التزم إلغاء الخلافة الاستئصال تلك الدسائس دون السلطة
ولقد أتي المعارض بالعجب من فضول الكلام، حيث بحث عن السلطتين، والحال في كلامنا في جعل الخلافة في طرف و السلطة في طرف آخر، فكأن إحدى
(1) يعني نفسه، ويعبر هذا الرأي عن أقوى الحجج في وجه الطاعنين في شخص كل من الخليفة
وشيخ الإسلام مصطفي صبري، فلو أخلصت النوايا لقام مصطفي کمال بالتخلص منهما وحدهما دون المساس بالخلاقة، ولكن أعماله تفضح أغراضه إذ استهدف نظام الخلافة كله كإطار لوحدة المسلمين و تحسد لتاريخ أمتهم وبما يمثله من تميزها برسالة نيطت بها وحدهاأي: حمل خلافة النبوة. ولمن يتشكك في أهمية هذا النظام للمسلمين ندعوه ليقرأ معنا إحدى وثائق لورنس السرية حيث يقرر فيها ما يلي (مهما تمخضت عنه هذه الحرب - العالمية الأولى - فيجب أن تكون نتيجتها القضاء نهائيا وإلى الأبد على السيادة الدينية للسلطان الترکي) وإذا سألنا: لم؟ فسجد الإجابة في تقرير مسؤلين إنحليزيين يقولان فيه بالحرف الواحد(من حق بريطانيا أن تنظر بعين الاهتمام إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية الذي كان يعني دعوة خطرة بالنسبة إليها -أي: بريطانيا -خصوصا وإن هذه الامبراطورية
كانت عبارة عن وحدة دينية متماسكة يحكمها السلطان كخليفة للمسلمين، وزعيم المسلمي العالم). وهذا هو هدف الغرب كله الذي احتفل يوم إعلان إلغاء الخلافة!! >
ينظر"لورنس العرب"لزهدي الفاتح ص 71، 72).