الصفحة 180 من 222

السلطة والخلافة معا ليس بشيء، لأن اغتصابهما ما كان أهون من التفريق بينهما، الأن فيه استهانة بأل عثمان فقط، وفي تجريد الخلافة عن السلطة استهانة بالدين بواسطة الاستهانة بالخلافة وإلغائها عن العمل كما سنوضحه، واستهانة بآل عثمان أيضا، مع أنه قد تبين أنهم لا يجتنبون الاستهانة مم بما لا مزيد عليه، وقد احتاجوا إليها في ن زع السلطة عنهم، ومن استهين به للسلطة كيف لا يستهان به للخلافة وهل هذا إلا استهانة بالخلافة؟

وقول من عارضيني مقالته في جريدة اللواء المصري) نصرة للكماليين:"إن في هذا المنطق تضليلا للعقول والأفهام أي علاقة بين فصل إحدى السلطتين عن الأخرى وبين الانصراف عن الدين الإسلامي، وهل إذا أخذت الأمة سلطة الحكم في بدها حرصا على مصلحة البلاد وقطعا لدابر النكايا والدسائس التي طالما كان مقام الخلافة موطا ما واستئصالا لشأفة شيخ الإسلام السابق وزمرته حتى لا يستعملوا نفوذهم الديني على الخليفة لتحقيق مآرب وأغراض لا تتفق مع الإسلام في شيء ولا هي في مصلحة البلاد".

من لغو الكلام، يمر بمنطقي الذي هو صخرة الوادي إذا ما زرحمت ولا يحر که عن موقعه في نفوس أولي الألباب، لأني أبحث في تحريد الخلافة من السلطة وأوجه

الكامل للحقائق واضطهاد لكل معارض على طريقة (هولاكو) و (جنكيز خان) و (هتلر) - وكل جبابرة التاريخ. وانقضت (المحنة الكمالية) ولتزيح الستار عن بداية الماسي الإسلامية، حيث ظلت تتكرر بالتقليد والمحاكاة بصورة أو بأخرى في بلاد العالم الإسلامي، وأخذت الأمة على يد بعض المنتمين لها تقضي على نفسها بالتجارب الفاشلة تلو التجارب. ولكن جاء الشيخ مصطفي صيري بكتابه هذا ليلفتنا إلى أنه من المستحيل قلب حقائق الفطرة الإنسانية، أو تغيير حقائق التاريخ، أو تزييف البديهيات المقررة (وقد ينتصر هذا الزيف الفكري لحقبة قد تطول وقد تقصر، لكن النهاية المحتومة هي أن تنهزم الترهات، وتخلد الحقائق الأصلية التي لا تتأثر بسيف رجل قوي، أو مزاعم مفکر منحرف، أو اقتنات فلسفة عرجاء) . من كتاب د. نجيب الكيلاني: الطريق إلى اتحاد اسلامي مكتب النور -طرابلس-ليبيا (1381 ه-1992 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت