من طرف المسلمين عامة بمثوبة ذلك الفتح أن يهدموا قواعد الدين التي كانت هذه الدولة الإسلامية موضوعة ومبنية عليها حتى تنسلخ عن كونها دولة إسلامية، وضمائرهم مطوية من قدم على المروق من الدين فوجدوا فرصة الجرأة عليه بين أعين المسلمين وظهرانيهم في خلال التصفيقات والتهاني التي نالوها منهم بذلك الفتح، فإن لم يكن القصد هو المروق بحكومتهم عن الدين فاسألوهم ماذا قصدوه من تخلية الخلافة عن السلطة والتفريق بينهما عقب ما حصل لهم بطر الظفر بفتح إزمير وأي حاجة ساقتهم إليه؟ و احتمال کون السبب الذي ألجأهم إلى ذلك التفريق استراقة السلطة من آل عثمان إلى مصطفي کمال (1) . وعدم احترائهم على استراقة
مستندين إلى قوة الجيش، وقد اتبعت جمعية (الاتحاد والترقي) منذ عام 1909 م فرض سياسة (التريك) ولو بالقوة الغاشمة، وأخذت تتحدى الكرامة العربية في أعز ما لديها من دين ولغة فهيأت هذه السياسة التربة الصالحة لبذور الحركة الانفصالية كي تنمو وتترعرع، وهذا ما يعرف ب (الاتحاد الطوراني) . لذلك ينبغي التمييز بين فترة حكم العثمانيين) وبين فترة حكم هؤلاء الاتحاديين) حيث كانوا أعداء للشعبين التركي والعربي معا كما سيوضح ذلك الشيخ مصطفي صبري في کتابه. وكانت الحقيقة البارزة في تكوين هذه الجمعية أنها (غير تركية) و (غير إسلامية) فمنذ تأسيسها لم يظهر بين زعمائها وقادها عضو واحد من أصل ترکي صاف، فأنور پاشا مثلا هو ابن رجل بولندي مرند وكان (جاويد) من الطائفة اليهودية المعروفة ب (دونمة) و (کراسو) من اليهود الإسبان القاطنين في مدينة سالونيکا. وكان طلعت باشا من أصل غجري اعتنق الإسلام دينا. أما أحمد رضا أحد زعمائها في تلك الفترة - فكان نصفه شركسية والنصف الآخر بحرية، إلى جانب كونه من أتباع مدرسة (كونت) الفلسفية.
ينظر كتاب الدكتور يوسف القرضاوي: الحلول المستوردة ص 152). تقلا من(ستون
و تسون)
(1) وقد ظهر الآن، لكل باحث محقق منصف، أن مصطفي کمال قام بتمثيلية محبوكة الأطراف
نذر الرماد في العيون حين تمكن من الانفراد بالسلطة أخيرا، فكشر عن أنيابه كما يذكر مولف کتاب (الذئب الأغير) ومن ثم أصبح التقييم النهائي لانتصاراته العسكرية في الخارج وإجراءاته في الداخل، وإنها لم تكن في حقيقتها سوى تمرده وتنكره للإسلام والأمة، وحمل لواء الطورانية ومحاولته جعل جنسا أوربيا. حدث كل هذا وسط موجة من التزييف