المضايقته وإلحاق الأذى به واتهامه بالخيانة.
و التبس الأمر بينه وبين شيخ الإسلام الأسبق (عبد الله بك دري زاده) حيث نسبت إليه صحف مصر الفتوى التي أصدرها الثاني أيام الخليفة محمد وحيد معلنة بنفي مصطفى أتاتورك وخروجه على الإمام.
ويبدو أن خصومه استغلوا هذه الفتوى لإثارة العامة ضده حينما كانت الفتنة بأتاتورك قد عمت الجميع.
و كان يعاني من الفاقة طوال هجرته، فقد اضطر إلى بيع كتبه للحصول على نفقات سفره مع أسرته من الآستانة إلى الإسكندرية ولم يستطع إلا ركوب الدرجة الثالثة
واستدل بذلك على استقامته ونزاهته وطلبه للرزق الحلال، إذ بالرغم من توليه منصب المشيخة الإسلامية أربع مرات، فإنه لم يوفر عشرات الآلاف من الجنيهات التي كان في إمكانه الحصول عليها لو فرط في نزاهته وخان أمانته وقبل التعاون مع الاتحاديين.
وقد نقل لنا الأستاذ عبد الفتاح أبو غده بعض أبيات الشعر التي تفيض بالأسي والحزن، إذ قارن فيها بين زهده الجيرى وزهد غاندي الاختياري وقتذاك، وجاء في نهايته هذه الأبيات التي قال فيها:
في سبيل الإسلام ما أنا لاق ... ولئن مت فليعش هو بعدي
فليعش رغم مسلمي العصر دين ... ضيعوه ولم يفوه بعهد
وكان مثلي يموت جوعا ولا يع ... رف لو كان شيخهم شيخ هند) 1
تلاحقت الأحداث أثناء حياته و كأنها كانت على موعد معه ليبدي رأيه فيها فتصلنا عبر مؤلفاته لتنير للمسلم المعاصر طريق الرؤية الصحيحة وسط الضباب
(1) عبد الفتاح أبو غده: صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل (ص 91) .
وينظر تعليقنا رقم 129 بهذا الكتاب.