-الكثيف الذي أحدثه دخان المعارك ضد الإسلام والمسلمين.
وتتصل تحليلاته وتعليلاته بوحدة فكرته النابعة من القرآن الكريم والحديث الشريف، وهو شبيه في تفسيره الفلاسفة التاريخ.
وكانت أهم الكوارث التي أصابت المسلمين في مقتل هي:
أولا: تضافر القوى اليهودية والصليبية للقضاء على الخلافة العثمانية باعتبارها التجسيد الحي للأمة الإسلامية وقتذاك فأخذ الغرب يقتطع أجزاءها، فاقتطعت روسيا منذ عهد کاترين سنة 1792 - 1799 م بعض الأراضي والولايات، ثم توالت بعدها الحملات العسكرية الاستعمارية فهاجم نابليون مصر عام 1798 م ثم احتلت فرنسا الجزائر عام 1830 وتونس عام 1881 و مراکش عام 1912 .. كما احتلت إيطاليا ليبيا عام 1911 .. وكانت الدول متفقة على اقتسام ميراث السلطنة العثمانية عند زوالها من الوجود، فكانت بريطانيا تطمع في بترول الموصل وضمان إنشاء خط ثان للهند وهو خط بري يمتد من فلسطين إلى الخليج الفارسي.
وكانت فرنسا تجاهر بأنها ستطيب استقلالها الاقتصادي ما تعنيه من القطن في حلب ومن الحرير في لبنان والصوف في سوريا وكانت إيطاليا مقتنعة بالاستيلاء على القسم الغربي من الأناضول. وكانت روسيا تطمع في قسم من تراقية والآستانة وأرمينيا و کردستان).
كما احتلت بريطانيا عدن عام 1839 وبسطت حمايتها على الحج والمحميات من حدود اليمن الجنوبية إلى شرق الجزيرة وكان الإنجليز قد استولوا على الهند قبل ذلك، وانتزعوا باستعمارهم لها سيادة المسلمين ثم استولوا على مصر عام 1882 وعلى السودان عام 1898، واستولت هولندا على جزر الهند الشرقية وحوصرت أفغانستان تحت الضغط الإنجليزي والروسي، كما حوصرت إيران. ولم يكتف الغربيون بإشعال الثورات في داخل الدولة العثمانية باعتبارها الدولة الإسلامية التي تمثل المسلمين، بل حرضوا شعوب البلقان على الثورة منذ عام 1804 م وأمدوهم
(1) أوجيد يونغ: الإسلام وآسيا أمام المطابع الأوربية (ص 58) ، مطبعة النهضة مصر سنة
1928 م.