الصفحة 38 من 222

-- بالمساعدة حتى انفصلت عن الخلافة سنة 1878، كما ?رضت اليونان على الثورة منذ عام 1820 حتى استقلت اليونان عن تركيا عام 1830. ولم يكتف أهل الغرب بذلك بل شجعوا الحركات الانفصالية داخل الدولة بين الترك والعرب وحر کوا الثورة العربية بواسطة عملائهم: کلورنس و جلوب، وأثاروا فتنة القوميات والعصبيات الإقليمية بغرض التفرق والتفتيت).1

ثانيا: انتهت حركات التطويق والإعارات والتفتيت بإنهاء وجود الدولة الإسلامية في شكلها الأخير - ويعني بذلك الخلافة العثمانية على يد مصطفي کمال أتاتورك. وكان للفتنة اليهودية دورها في سلسلة محكمة الحلقات، فمنذ تامر عبد الله ابن سبأ الذي أطلق فكرة تأليه البشر وتآمر على قتل الخليفة الثالث وأشعل أتباعه نار الفتنة في واقعي الجمل وصفين، نجد هذا الدور يؤديه آخرون بالدهاء والخبث نفسه، فقام ابن کلس وزير الإخشيدي بإفشاء أسرار البلاد للمعز لدين الله الفاطمي وهو لا يختلف عن دزرائيلي الذي اشترى لقومه أسهم قناة السويس.2

وأخيرا ظهر رأس الرمح الموجه للقدس بيد ثيودور هرتزل الذي ظل ست سنوات كاملات يحاول بجهد متوصل ورجاء المتوسل الملح أن يتمكن من مقابلة السلطان عام 1901 ليضع خدمات اليهود في خدمة الدولة تمهيدا للحصول من جلالته على تصريح لصالح اليهود.

وعندما رفض، أخذوا يتحينون الفرص مع السعي الذي لا يهدأ، وكتب يقول: [إن الأمور تتأزم في تركيا، إذا زاد هذا التأزم بخصوص المسألة الشرقية وانتهى إلى حد يقضي بتقسيم تركيا في المؤتمر الأوربي فقد نتمكن من أخذ قطعة أرض محايدة لأنفسنا (3)

ولم تكن هذه الأرض بطبيعة الحال سوى فلسطين التي وصلوا إليها عن طريق

(1) سميح عاطف الزين: عوامل ضعف المسلمين. دار الكتاب اللبناني ص 22، وما بعدها.(

2)د. محمد بديع الشريف: الصراع بين الموالي والعرب (ص 179) . دار الكتاب العربي بمصر

سنة 1954 م

(3) زهدي الفاتح: لورنس العرب (ص 42، 48، 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت