الصفحة 212 من 222

-وسيجيء منا زيادة تفصيل تتعلق بهذا البحث.

مذهبه في الخلافة:

ولا بد أن أنص هنا على ما هو مذهبي في الخلافة والخليفة: وهي أن الخلافة ليست عبارة عن صفة تمتاز بها إحدى الحكومات الإسلامية بل هي عبارة عن كون حكومة ما نائبة مناب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام بأحكام الشرع الإسلامي، فلها ركنان حكومة ونيابة ومتى 1 فقد أحد الركنين مثل الحكومة بلا نيابة كما وقع في حكومة أنقرة أو النيابة بلا حكومة كما وقع في نيابة عبد المجيد فقدت الخلافة لأنه يكون بمنزلة وجود الكل بدون الجزء، وهو محال. ولأجل أن حقيقة الخلافة عبارة عن ذلك قلنا في مقالتنا الأولى التي كررنا البحث عنها إن صفة الخلافة موجودة في جميع الحكومات الإسلامية المستجمعة لشرائطها على قدر الإمكان وإن كان العرف العام على امتياز واحدة معينة من تلك الحكومات ها، لأنه إذا كانت هناك حكومة مع المراعاة بشرائط الحكومة الإسلامية ووظائفها فلا حرم توجد فيها النيابة التي ذكرنا، وهي عبارة عن الخلافة بعينها. فاللازم في تحقق الخلافة رعاية الحكومة الشرائطها الإسلامية فيكون اتصاف الحكومات الإسلامية بالخلافة على قدر تلك الرعاية، وهي -أي: الخلافة - لا تكتسب باعتبار المعتبر کالوراثة أو التوجيه من قبل شخص أو جماعة

فإن قيل: وجود الخلافة في جميع الحكومات الإسلامية يستلزم تعدد الخلفاء مع أن في جواز تعددهم كلاما. قلنا: عدم جواز التعدد إنما هو من جهة مزاحمة كل من الحكومات الإسلامية بالأخرى فتنتقص قوة الكل أو لا يتكون شيء منها رأسا، يعني أن المحذور في تعدد الخلفاء إنما نشأ من تعدد الحكومة التي تتضمنها كل خلافة وهي

(1) تقيد المولف بالتعريف الصحيح المتفق عليه بين علماء المسلمين عند حديثهم عن الخلافة

حيث يعرفها الماوردي بأنها (موضوع لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) الأحكام السلطانية (ص 3) . وحقيقة هذا المنصب عند ابن خلدون أنه (نيابه عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا تسمى خلافة وإمامة، القائم به خليفة وإماما) المقدمة ص 132 ط التجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت